تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6191

مساهمون:

ص٦١٩١
التنبؤ به . وأعلن القرآن تحرير العقل البشري من كل وهم وكل زعم من هذا القبيل ! وأعلن رشد البشرية منذ ذلك اليوم وتحررها من الخرافات والأساطير ! ) . 4 - بمناسبة قوله تعالى :
وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ
قال ابن كثير : ( وروى أحمد بن سليمان النجاد في أماليه : . . . عن أبي معاوية قال : سمعت الأعمش يقول : تروح إلينا جني فقلت له : ما أحب الطعام إليكم ؟ فقال : الأرز ، قال : فأتيناهم به فجعلت أرى اللقم ترفع ولا أرى أحدا ، فقلت : فيكم من هذه الأهواء التي فينا ؟ قال : نعم ، فقلت : فما الرافضة فيكم ؟ قال : شرنا . عرضت هذا الإسناد على شيخنا الحافظ أبي الحجاج المزي فقال : هذا إسناد صحيح إلى الأعمش ) . أقول : لم يزل عدول في هذه الأمة جيلا بعد جيل يخبروننا عن صلة للجن المؤمنين بهم ، وما أكثر الوقائع التي يحسها الناس في أمر الجن ، فإن تجد بعد النصوص ، وبعد الوقائع من يتأول النصوص الواردة في هذا الشأن فذلك علامة على انطماس البصيرة . 5 - بمناسبة قوله تعالى :
وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ
ذكر صاحب الظلال بعض الحقائق التي يدلنا عليها النص فقال : ( والحقيقة الأولى : هي الارتباط بين استقامة الأمم والجماعات على الطريقة الواحدة الواصلة إلى الله ، وبين إغداق الرخاء وأسبابه ؛ وأول أسبابه توافر الماء واغدوداقه . وما تزال الحياة تجري على خطوات الماء في كل بقعة . وما يزال الرخاء يتبع هذه الخطوات المباركة حتى هذا العصر الذي انتشرت فيه الصناعة ، ولم تعد الزراعة هي المصدر الوحيد للرزق والرخاء . ولكن الماء هو الماء في أهميته العمرانية . وهذا الارتباط بين الاستقامة على الطريقة وبين الرخاء والتمكين في الأرض حقيقة قائمة . وقد كان العرب في جوف الصحراء يعيشون في شظف ، حتى استقاموا على الطريقة ، ففتحت لهم الأرض التي يغدودق فيها الماء ، وتتدفق فيها الأرزاق . ثم حادوا عن الطريقة فاستلبت منهم خيراتهم استلابا . وما يزالون في نكد وشظف ، حتى يفيئوا إلى الطريقة ، فيتحقق فيهم وعد الله . وإذا كانت هناك أمم لا تستقيم على طريقة الله ، ثم تنال الوفر والغنى ، فإنها تعذب بآفات أخرى في إنسانيتها أو أمنها أو قيمة الإنسان وكرامته فيها ، تسلب عن ذلك الغنى والوفر معنى الرخاء . وتحيل الحياة فيها لعنة مشئومة على إنسانية الإنسان وخلقه وكرامته وأمنه وطمأنينته .
الأساس في التفسير — صفحة 6191 | سعيد حوى