تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6189

مساهمون:

ص٦١٨٩
الأصوات ، ثم جاء عليه الصلاة والسلام فقلت : أين كنت يا رسول الله ؟ فقال : « أرسلت إلى الجن » فقلت : ما هذه الأصوات التي سمعت ؟ قال : « هي أصواتهم حين ودعوني وسلموا علي » . وقد يجمع الاختلاف في القلة والكثرة بأن ذلك لتعدد القصة أيضا والله تعالى أعلم ، واختلف فيما استمعوه فقال عكرمة : اقرأ باسم ربك ، وقيل : سورة الرحمن ) . 2 - بمناسبة قوله تعالى :
وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً
قال ابن كثير : ( أي : كنا نرى أن لنا فضلا على الإنس لأنهم كانوا يعوذون بنا إذا نزلوا واديا أو مكانا موحشا من البراري وغيرها ، كما كانت عادة العرب في جاهليتها يعوذون بعظيم ذلك المكان من الجان أن يصيبهم بشيء يسوؤهم ، كما كان أحدهم يدخل بلاد أعدائه في جوار رجل كبير ، وذمامه وخفارته ، فلما رأت الجن أن الإنس يعوذون بهم من خوفهم منهم زادوهم رهقا ، أي : خوفا وإرهابا وذعرا ، حتى بقوا أشد منهم مخافة وأكثر تعوذا بهم كما قال قتادة
فَزادُوهُمْ رَهَقاً
: أي : إثما وازدادت الجن عليهم بذلك جراءة ، وقال الثوري عن منصور عن إبراهيم :
فَزادُوهُمْ رَهَقاً
: أي : ازدادت الجن عليهم جرأة . وقال السدي : كان الرجل يخرج بأهله فيأتي الأرض فينزلها فيقول : أعوذ بسيد هذا الوادي من الجن أن أضر أنا فيه ، أو مالي أو ولدي أو ماشيتي ، قال قتادة : فإذا عاذ بهم من دون الله رهقتهم الجن الأذى عند ذلك ، وروى ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : كان الجن يفرقون من الإنس كما يفرق الإنس منهم أو أشد ، فكان الإنس إذا نزلوا واديا هرب الجن فيقول سيد القوم : نعوذ بسيد أهل هذا الوادي ، فقال الجن : نراهم يفرقون منا كما نفرق منهم ، فدنوا من الإنس فأصابوهم بالخبل والجنون ، فذلك قول الله عزّ وجل :
وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً
أي : إثما . وقال أبو العالية والربيع وزيد بن أسلم : ( رهقا ) أي : خوفا . وقال العوفي عن ابن عباس :
فَزادُوهُمْ رَهَقاً
أي : إثما ، وكذا قال قتادة . وقال مجاهد : زاد الكفار طغيانا ) . 3 - بمناسبة قوله تعالى :
وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً
قال ابن كثير : ( وقد كانت الكواكب يرمى بها قبل ذلك ، ولكن ليس بكثير ، بل في الأحيان بعد الأحيان كما في حديث العباس : بينما نحن جلوس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ