تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6193

مساهمون:

ص٦١٩٣
لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً
وهذا قول ثان ، وهو مروي عن سعيد بن جبير أيضا ، وقال الحسن : لما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا إله إلا الله ، ويدعو الناس إلى ربهم كادت العرب تلبد عليه جميعا . وقال قتادة في قوله تعالى :
وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً
قال : تلبدت الإنس والجن على هذا الأمر ليطفئوه فأبى الله إلا أن ينصره ويمضيه ويظهره على من ناوأه ، وهذا قول ثالث ، وهو مروي عن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير ، وقول ابن زيد ، وهو اختيار ابن جرير ، وهو الأظهر ) . 8 - بمناسبة قوله تعالى :
قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً
قال ابن كثير : ( في هذه الآية الكريمة دليل على أن الحديث الذي يتداوله كثير من الجهلة من أنه عليه الصلاة والسلام لا يؤلف تحت الأرض كذب لا أصل له ، ولم نره في شئ من الكتب ، وقد كان صلى الله عليه وسلم يسأل عن وقت الساعة فلا يجيب عنها ، ولما تبدى له جبريل في صورة أعرابي كان فيما سأله أن قال : يا محمد فأخبرني عن الساعة ؟ قال : « ما المسؤول عنها بأعلم من السائل » ولما ناداه ذلك الأعرابي بصوت جهوري فقال : يا محمد متى الساعة ؟ قال : « ويحك إنها كائنة فما أعددت لها ؟ » قال : أما إني لم أعد لها كثير صلاة ولا صيام ولكني أحب الله ورسوله قال : « فأنت مع من أحببت » قال أنس : فما فرح المسلمون بشيء فرحهم بهذا الحديث . وروى ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « يا بني آدم إن كنتم تعقلون فعدوا أنفسكم من الموتى ، والذي نفسي بيده إنما توعدون لآت » ) . 9 - بمناسبة قوله تعالى :
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ
نحب أن نقرر أن كل ما دخل في عالم الأسباب لا تعتبر معرفته من أمر الغيب ، فتوقع الخسوف والكسوف ، وتوقع هطول المطر من خلال معرفة بعض الظواهر الجوية ، ومعرفة بعض الحوادث الواقعة من خلال الجن وأمثال هذه المعاني لا تدخل في علم الغيب ، وبمناسبة هذا النص قال النسفي : ( والولي إذا أخبر بشيء فظهر فهو غير جازم عليه ولكنه أخبر بناء على رؤياه أو بالفراسة ، على أن كل كرامة للولي فهي معجزة للرسول ، وذكر في التأويلات : قال بعضهم في هذه الآية بدلالة تكذيب المنجمة ، وليس كذلك ، فإن فيهم من يصدق خبره ، وكذلك المتطببة يعرفون طبائع النبات ) . أقول : ما يعرف بالتجربة البشرية لا يدخل في علم الغيب ، إلا إذا كان الإخبار به على وجه معجز ، والجن قد يخبرون بالأمر الواقع وليس ذلك من علم