تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6763

مساهمون:

ص٦٧٦٣
آدم ، وفيها عرض ماهيات الأشياء ، وعلى الملائكة وسؤالهم عن أسمائها ، وفيها حسد إبليس لآدم ورفضه السجود له ، وسورة الفلق تبين أن للمخلوقات شرا ، ولليل شرا ، وللنفاثات ضررا ، وللحاسد ضررا ، وأمرت رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو أمر لكل مسلم - أن يستعيذ برب الصبح الذي يجلو به الصباح من شر هؤلاء جميعا ، فإنه وحده الذي يخلص من شرها ، لأنه خالقها ، وهو الأعلم بحدود الخير والشر ، وهو القادر على الإنجاء منها ، فالصلة قائمة بين المعاني التي أمرت السورة بالاستعاذة منها ، وبين المعاني المذكورة في محور سورتي الفلق والناس من سورة البقرة . 2 - إن سورة الفلق فصلت في جوانب ذكرتها قصة آدم عليه السلام ، فإن يعرف أن فيما خلقه الله عزّ وجل شرا ، وأن تعرف بعض مظاهر هذا الشر ، وأن يدل على طريق الخلاص منها ، كل ذلك ترتبط به سورة الفلق بمحورها من سورة البقرة ، وكما أن سورة الفلق فصلت في محورها فإن ما ذكر في محورها كان أساسا بنت عليه ، فرؤية شر الحاسد إبليس ، من خلال قصة آدم عرفتنا أن الاستعاذة بالله منه ضرورية . 3 - وهناك علاقة بين السحر والجن قال تعالى في سورة البقرة :
وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ
من هذه الآية نرى أن للسحر علاقة بعالم الشياطين ، ومن ثم ندرك صلة أخرى ما بين سورة الفلق وقصة آدم ، وما ورد فيها من وسوسة إبليس عليه اللعنة ، وبهذا نكون قد أوضحنا بما فيه الكفاية الصلة بين سورة الفلق ومحورها .

الفوائد :

1 - هناك اتجاه عند المفسرين يفسر الغاسق إذا وقب بالقمر ، وقد نقل هذا القول ابن كثير ونقل جواب الآخرين عليه قال : ( وعمدة أصحاب هذا القول ما رواه الإمام أحمد عن الحارث بن أبي سلمة قال : قالت عائشة رضي الله عنها : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فأراني القمر حين طلع وقال : « تعوذي بالله من شر هذا الغاسق إذا وقب » ورواه الترمذي والنسائي في كتاب التفسير