تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6760

مساهمون:

ص٦٧٦٠
فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ * فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
. من الملاحظ في هذه القصة أن الذي حمل إبليس على ما فعله حسده لآدم عليه السلام . وسورة الفلق تختم بقوله تعالى
وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ
فهي تأمر بالاستعاذة من أشياء آخرها الاستعاذة من شر الحاسدين إذا حسدوا ، وصلة ذلك بقصة آدم عليه السلام واضحة ، ومن الملاحظ في قصة آدم أن الله عزّ وجل حذرنا من إبليس عليه اللعنة ، وأرانا الآثار الفظيعة التي ترتبت على وسوسته لأبينا آدم عليه السلام ، وتأتي سورة الناس لتأمرنا بالاستعاذة من الوسواس الخناس ، سواء كان شيطانا إنسيا أو جنيا ، من هذه الملاحظات السريعة نرى صلة المعوذتين بمحورهما من سورة البقرة كما تعرف هذا المحور أصلا . فلنر صلة المعوذتين بما قبلهما : لقد عرفتنا سورة الإخلاص على الله عزّ وجل وكماله وصفاته ، وتأتي المعوذتان لتأمراننا بالاستعاذة بالله عزّ وجل من كل ما ينبغي أن يحذر منه في أمر دنيا ودين ، فالصلة واضحة بين المعوذتين وبين ما قبلهما من سورة الإخلاص . وقبل أن نبدأ عرض السورتين فلنذكر بعض ما قدم ابن كثير للسورتين قال : ( وقد روى مسلم في صحيحه عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألم تر آيات أنزلت هذه الليلة لم ير مثلهن قط
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
و
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
ورواه أحمد ومسلم أيضا والترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح ( طريق أخرى ) روى الإمام أحمد عن عقبة بن عامر قال : بينا أنا أقود برسول الله صلى الله عليه وسلم في نقب من تلك النقاب إذ قال لي : « يا عقبة ألا تركب » قال : فأشفقت أن تكون معصية ، قال : فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وركبت هنية ثم ركب ثم قال : « عقب ألا أعلمك سورتين من خير سورتين قرأ بهما الناس » قلت : بلى يا رسول الله فأقرأني
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
و
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
ثم أقيمت الصلاة فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم
الأساس في التفسير — صفحة 6760 | سعيد حوى