ولا يأكل ولا يشرب ، وهو الباقي بعد خلقه . وقال البيهقي نحو ذلك ) .
4 - بمناسبة قوله تعالى
وَلَمْ يُولَدْ
قال النسفي :
( لأن كل مولود محدث وجسم وهو قديم لا أول لوجوده ؛ إذ لو لم يكن قديما لكان حادثا لعدم الواسطة بينهما ، ولو كان حادثا لافتقر إلى محدث ، وكذا الثاني والثالث ، فيؤدي إلى التسلسل وهو باطل ، وليس بجسم لأنه اسم للمتركب ، ولا يخلو حينئذ من أن يتصف كل جزء منه بصفات الكمال ، فيكون كل جزء إلها فيفسد القول به كما فسد بإلهين ، أو غير متصف بها بل بأضدادها من سمات الحدوث وهو محال ) .
5 - في كتابنا ( الله جل جلاله ) تدليل طويل على الصفات المذكورة في هذه السورة للذات الإلهية ، فليراجع وليعلم أن هذه السورة تغني عن كل كتاب أرضي لمن عرفها وأيقن بها .
6 - بمناسبة هذه السورة ، ذكر ابن كثير الحديث التالي ، قال :
وفي صحيح البخاري « لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله ، إنهم يجعلون له ولدا وهو يرزقهم ويعافيهم » وروى البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « قال الله عزّ وجل : كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك ، وشتمني ولم يكن له ذلك ، فأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدأني وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته ، وأما شتمه إياي فقوله اتخذ الله ولدا وأنا الأحد الصمد لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفوا أحد » ورواه أيضا عن همام بن منبه عن أبي هريرة مرفوعا بمثله تفرد بهما من هذين الوجهين ) .
7 - في سبب نزول هذه السورة قال ابن كثير :
روى الإمام أحمد عن أبي بن كعب أن المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : يا محمد ! انسب لنا ربك فأنزل الله تعالى
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
وكذا رواه الترمذي وابن جرير ، زاد ابن جرير والترمذي قال :
( الصمد ) الذي لم يلد ولم يولد لأنه ليس شئ يولد إلا سيموت ، وليس شئ يموت إلا سيورث ، وإن الله عزّ وجل لا يموت ولا يورث
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
ولم يكن له شبيه ولا عدل وليس كمثله شئ . ورواه ابن أبي حاتم بسنده .
وقال عكرمة : لما قالت اليهود : نحن نعبد عزير ابن الله ، وقالت النصارى : نحن نعبد المسيح ابن الله ، وقالت المجوس : نحن نعبد الشمس والقمر ، وقالت المشركون : نحن