تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6695

مساهمون:

ص٦٦٩٥
ومن خلال ما ذكرناه يتضح لنا صلة السورتين ببعضهما البعض ، وصلتهما بمحورهما من سورة البقرة . وعلي المعنيين الثاني والثالث تبقى الصلة بين سورتي النيل وقريش قائمة . فما الصلة بين سورة قريش وبين محورها من سورة البقرة ؟ بعد الجزم بأن محور سورة قريش هو نفسه محور سورتي الفيل والهمزة بدليل أن سورة الماعون ستفصل في الكلام عن المنافقين ، أي ستفصل في الفقرة الثالثة من مقدمة سورة البقرة ، فلم يبق إلا أن تكون سورة قريش تفصل في الفقرة الثانية من مقدمة سورة البقرة . أقول : هناك صلة بين سورة قريش ومحورها من سورة البقرة من حيثية دقيقة جدا : محور السورة هو قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
هاتان الآيتان تذكران أن هناك كافرين لا ينفع معهم الإنذار ، وهذه سورة قريش تنادي قريشا للإيمان ، فكأن هذا يشير إلى أن قريشا مظنة خير ، وأن كفارها عامة لم يصلوا إلى الحد الذي لم يعد ينفع معهم إنذار ، ولذلك نودوا وخوطبوا وطولبوا ، وجاءت الأحداث بعد ذلك ، وإذا بقريش تصبح كلها مسلمة تقريبا . من هذا الربط بين سورة قريش ومحورها تدرك مظهرا من مظاهر الإعجاز في هذا القرآن حيث إن معانيه تتكامل ولا تتناقض وتأتي الأحداث فتصدقها . ونرجو أن نكون بهذا والذي قبله قد ربطنا بين سورة قريش ومحورها على كل الأقوال في تفسيرها .

فوائد :

1 - قدم ابن كثير لسورة قريش بقوله : ( ذكر حديث غريب في فضلها ) روى البيهقي في كتاب الخلافيات عن أم هانئ بنت أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « فضل الله قريشا بسبع خلال : إني منهم ، وإن النبوة فيهم ، والحجابة والسقاية فيهم ، وأن الله نصرهم على الفيل ، وإنهم عبدوا الله عزّ وجل عشر سنين لا يعبده غيرهم ، وإن الله أنزل فيهم سورة من القرآن - ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ