تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6694

مساهمون:

ص٦٦٩٤
كثير : أي هو رب البيت ، وهو الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ، أي تفضل عليهم بالأمن والرخص فليفردوه بالعبادة وحده لا شريك له ، ولا يعبدوا من دونه صنما ولا ندا ولا وثنا ، فمن استجاب لهذا الأمر جمع الله له بين أمن الدنيا وأمن الآخرة ، ومن عصاه سلبهما منه .

كلمة في السياق :

هناك ثلاث اتجاهات في تعليق قوله تعالى
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ
فمنهم من علقها بما قبلها أي بسورة الفيل ، ومنهم من علقها بفعل محذوف تقديره أعجبوا ، ومنهم من علقها بما بعدها في قوله تعالى
فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ
قال ابن كثير في عرض الاتجاه الأول : ( هذه السورة مفصولة عن التي قبلها في المصحف الإمام ، كتبوا بينهما سطربسم الله الرحمن الرحيم . وإن كانت متعلقة بما قبلها كما صرح بذلك محمد بن إسحاق ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم لأن المعنى عندهما : حبسنا عن مكة الفيل ، وأهلكنا أهله لإيلاف قريش . وعرض النسفي هذا القول بقوله : ( يعني أن ذلك الإتلاف المذكور في سورة الفيل لهذا الإيلاف ) وقال النسفي عارضا القول الثاني : ( أمرهم أن يعبدوه لأجل إيلافهم الرحلتين ) أي إن نعم الله عليهم لا تحصى ، فإن لم يعبدوه لسائر نعمه فليعبدوه لهذه الواحدة التي هي نعمة ظاهرة . وقال ابن جرير عارضا القول الثالث : ( الصواب أن اللام لام التعجب كأنه يقول : أعجبوا لإيلاف قريش ونعمتي عليهم في ذلك ) . وقال : لإجماع المسلمين على أنهما سورتان منفصلتان مستقلتان . أقول : وعلى ضوء هذه الأقوال الثلاثة فلنر محل السورة في السياق القرآني العام . قلنا إن محور سورة الهمزة هو قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
. ورأينا أن سورة الهمزة فصلت في أخلاق الكافرين ، وفي العذاب العظيم ، وتأتي سورتا الفيل وقريش لتدللا على قدرة الله عزّ وجل على التعذيب بما حدث لأصحاب الفيل ، وما رتب عليها من آثار لصالح قريش ، وهذه تقتضي شكرا منهم لا كفرا ، وتقتضي منهم أن يكونوا متقين لا كافرين ، هذا على المعنى الأول الذي يقول إن السورتين متصلتان معنى .