تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6688

مساهمون:

ص٦٦٨٨
المفسرين أنهما كلمتان بالفارسية جعلتهما العرب كلمة واحدة ، وإنما هو سنج وجل يعني بالسنج الحجر ، والجل الطين ، يقول : الحجارة من هذين الجنسين الحجر والطين ، قال : والعصف ورق الزرع الذي لم يقضب ، واحدته عصفة ، انتهى ما ذكره . وقد قال حماد ابن سلمة عن عامر عن زر عن عبد الله وأبو سلمة بن عبد الرحمن :
طَيْراً أَبابِيلَ
قال : الفرق ، وقال ابن عباس والضحاك : أبابيل يتبع بعضها بعضا ، وقال الحسن البصري وقتادة : الأبابيل الكثيرة ، وقال مجاهد : أبابيل شتى متتابعة مجتمعة ، وقال ابن زيد : الأبابيل المختلفة تأتي من هاهنا ومن هاهنا ، أتتهم من كل مكان ، وقال الكسائي : سمعت بعض النحويين يقول : واحد الأبابيل إبيل ، وروى ابن جرير عن إسحاق بن عبد الله ابن الحارث بن نوفل أنه قال في قوله تعالى :
وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ
هي الأقاطيع كالإبل المؤبلة وروى عن ابن عباس :
وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ
قال : لها خراطيم كخراطيم الطير ، وأكف كأكف الكلاب ، وروى عن عكرمة في قوله تعالى :
طَيْراً أَبابِيلَ
قال : كانت طيرا خضرا خرجت من البحر لها رؤوس كرؤوس السباع ، وروى عن عبيد بن عمير
طَيْراً أَبابِيلَ
قال : هي طيور سود بحرية في مناقيرها وأظافيرها الحجارة وهذه أسانيد صحيحة ؛ وقال سعيد بن جبير : كانت طيرا خضرا لها مناقير صفر ، تختلف عليهم ، وعن ابن عباس ومجاهد وعطاء : كانت الطير الأبابيل مثل التي يقال لها عنقاء مغرب ، ورواه عنهم ابن أبي حاتم . وروى ابن أبي حاتم عن عبيد بن عمير قال : لما أراد الله أن يهلك أصحاب الفيل بعث عليهم طيرا أنشئت من البحر أمثال الخطاطيف ، كل طير منها يحمل ثلاثة أحجار مجزعة حجرين في رجليه وحجرا في منقاره قال : فجاءت حتى صفت على رؤوسهم ثم صاحت ، وألقت ما في أرجلها ومناقيرها ، فما يقع حجر على رأس رجل إلا خرج من دبره ، ولا يقع على شئ من جسده إلا خرج من الجانب الآخر ، وبعث الله ريحا شديدة فضربت الحجارة فزادتها شدة فأهلكوا جميعا ، وقال السدي عن عكرمة عن ابن عباس :
بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ
قال : طين في حجارة سنك وكل . وقد قدمنا بيان ذلك بما أغنى عن إعادته هاهنا ) . 2 - عند قوله تعالى
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
قال ابن كثير ( والمعنى أن الله - سبحانه وتعالى - أهلكهم ودمرهم وردهم بكيدهم وغيظهم لم ينالوا خيرا ، وأهلك عامتهم ، ولم يرجع منهم مخبر إلا وهو جريح ، كما جرى لملكهم أبرهة ، فإنه
الأساس في التفسير — صفحة 6688 | سعيد حوى