تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6664

مساهمون:

ص٦٦٦٤

كلمة في المجموعة الخامسة عشرة من قسم المفصل

تتألف المجموعة الخامسة عشرة من المفصل من اثنتي عشرة سورة فهي أكثر مجموعات القرآن عدد سور ، وقد دلنا على بدايتها أن السورة الأولى فيها - وهي سورة العصر - مبدوءة بقسم ، وقد رأينا أن ذلك علامة مطردة على أن مجموعة جديدة قد أتت ، وعندما نتأمل بدايات السور الأخرى ، ومواضيعها ومعانيها ، فإننا نصل إلى أنها جميعا أسرة في مجموعة واحدة ، وسنرى أدلة ذلك تفصيلا . والملاحظ أن سور هذه المجموعة تغطي من سورة البقرة إلى نهاية قصة آدم ، فالسور الخمس الأولى منها تغطي مقدمة سورة البقرة ، حتى إن السورة الخامسة فيها كلام عن المنافقين ، كما أن مقدمة سورة البقرة فيها كلام عن المنافقين ، فالسور الخمس تتحدث عن المتقين والكافرين والمنافقين كما سنرى ، ثم تأتي السور الأربع التالية : الكوثر ، والكافرون ، والنصر ، والمسد ، لتفصل في الآيات السبع التالية لمقدمة سورة البقرة ، ومن ثم نجد فيها
فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ
ونجد فيها
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ * لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ
ونجد فيها
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ
ونجد فيها
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
وكلها معان ترتبط بمعاني الآيات السبع الآتية بعد مقدمة سورة البقرة بدقة عجيبة كما سنرى ، ثم تأتي سورة الإخلاص لتفصل في الآيتين الآتيتين بعد الآيات السبع
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
ونجد سورة الإخلاص مبدوءة بقوله تعالى
قُلْ هُوَ . . .
وتأتي بعد ذلك في سورة البقرة قصة آدم عليه السلام ، وفيها حسد إبليس ووسوسته ، وتأتي سورة الفلق وفيها
وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ
وتأتي سورة الناس وفيها
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ . .
مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ . . .
. فسور المجموعة مترابطة الصلات مع محاورها من سورة البقرة بشكل واضح ، وسنرى هذا تفصيلا عند الحديث عن كل سورة على حدة . ومع أن سور المجموعة منها المكي ومنها المدني ، ومع ذلك فإنها في ترتيبها تسير على نسق واحد - هو ترتيب المعاني الموجود في سياق سورة البقرة - مما يدلك قطعا على أن ترتيب القرآن رباني ، ومما يدلك قطعا على أن هذا القرآن يستحيل أن يكون بشري المصدر .