التفسير :
وَالْعادِياتِ ضَبْحاً
قال ابن كثير : يقسم تعالى بالخيل إذا أجريت في سبيله فعدت وضبحت ، وهو الصوت الذي يسمع من الفرس حين تعدو . أقول : والتقدير :
والخيل العاديات يضبحن ضبحا
فَالْمُورِياتِ قَدْحاً
قال ابن كثير : ( يعني اصطكاك نعالها بالصخر فتقدح منه النار ) قال النسفي : ( والقدح : الصك ، والإيراء : إخراج النار )
فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً
قال ابن كثير : ( يعني الإغارة وقت الصباح ) . قال النسفي : ( فالمغيرات تغير على العدو وقت الصبح )
فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً
قال النسفي : أي : فهيجن بذلك الوقت غبارا ، وقال ابن كثير في الآية : يعني غبارا في مكان معترك الخيول
فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً
قال النسفي : فوسطن به أي :
بذلك الوقت جمعا جموع الأعداء ، ووسطه بمعنى توسطه
إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ
قال النسفي : أي لكفور أي : إنه لنعمة ربه خصوصا لشديد الكفران . قال ابن كثير :
هذا هو المقسم عليه . بمعنى : إنه لنعم ربه لكفور جحود
وَإِنَّهُ
أي : وإن الإنسان
عَلى ذلِكَ
أي : على كنوده
لَشَهِيدٌ
أي : يشهد على نفسه ، وعلى هذا القول محمد بن كعب القرظي . قال ابن كثير : فيكون تقديره : وإن الإنسان على كونه كنودا لشهيد أي : بلسان حاله أي ظاهر ذلك عليه في أقواله وأفعاله
وَإِنَّهُ
أي : الإنسان
لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ
قال النسفي : ( أي : وإنه لأجل حب المال لبخيل ممسك ، أو إنه لحب المال لقوي وهو لحب عبادة الله ضعيف ) وقال ابن كثير : ( أي : وإنه لحب الخير - وهو المال - لشديد ، وفيه مذهبان : أحدهما أن المعنى وإنه لشديد المحبة للمال والثاني وإنه لحريص بخيل من محبة المال وكلاهما صحيح ) .