تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6626

مساهمون:

ص٦٦٢٦
إخلاص العبادة لله عزّ وجل ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وفي ذلك كله تنزيه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتقرير لارتقاء هذا القرآن عن الشك والريب ، وتقرير لوجوب التسليم لهذا القرآن ، ولرسول الله صلى الله عليه وسلم . وكلها معان مرتبطة بهذا الجزء من سورة البقرة الذي يبدأ بقوله تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ . .
إلى آخر ما ذكرناه ، من هذا وغيره تتضح لنا صلة السورة بمحورها من سورة البقرة ، وقد اتضح لنا سياقها الخاص وصلتها بما قبلها ، وسنرى صلتها بما بعدها ، فلنر بعض الفوائد .

الفوائد :

1 - قدم ابن كثير لسورة البينة بذكر روايات كثيرة وهذه إحدى رواياته : روى الإمام أحمد عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب : « إن الله أمرني أن أقرأ عليك
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
» قال وسماني لك ؟ قال : « نعم » فبكى ورواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من حديث شعبة به ) . 2 - بمناسبة قوله تعالى :
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ
مما نقل صاحب الظلال عن كتاب ( ما ذا خسر العالم بانحطاط المسلمين ) هذا النقل : ( كان القرن السادس والسابع لميلاد المسيح من أحط أدوار التاريخ بلا خلاف . فكانت الإنسانية متدلية منحدرة منذ قرون . وما على وجه الأرض قوة تمسك بيدها وتمنعها من التردي . وقد زادتها الأيام سرعة في هبوطها وشدة في إسفافها . وكان الإنسان في هذا القرن قد نسي خالقه ، فنسي نفسه ومصيره ، وفقد رشده ، وقوة التمييز بين الخير والشر ، والحسن والقبيح . وقد خفتت دعوة الأنبياء من زمن ، والمصابيح التي أوقدوها قد انطفأت من العواصف التي هبت بعدهم ، أو بقيت ونورها ضعيف ضئيل لا ينير إلا بعض القلوب ، فضلا عن البيوت ، فضلا عن البلاد . وقد انسحب رجال الدين من ميدان الحياة ، ولاذوا بالأديرة والكنائس والخلوات فرارا بدينهم من الفتن ، وضنا بأنفسهم ، أو رغبة إلى الدعة والسكون ، وفرارا من تكاليف الحياة وجدها ، أو فشلا في كفاح الدين والسياسة ، والروح والمادة ، ومن بقي منهم في تيار الحياة اصطلح مع الملوك وأهل الدنيا وعاونهم على إثمهم وعدوانهم ، وأكل أموال الناس بالباطل . . . أصبحت الديانات العظيمة فريسة العابثين والمتلاعبين ، ولعبة المجرمين والمنافقين ،