تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6624

مساهمون:

ص٦٦٢٤
الصحيح الذي رواه مسلم : « والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار » وبعد أن بين الله عزّ وجل عاقبة الكافرين بمحمد صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب والمشركين وحكم عليهم أنهم شر الخلق ، يحدثنا عن المؤمنين العاملين فيقول :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ
أي : خير الخليقة . وفي هذه الآية والتي قبلها تقرير لميزان الخيرية والشرية ، فما أجهل من يحكم لكافر بالخيرية ، والله عزّ وجل جعله شر البرية ، وما أجهل من يحكم على مؤمن بالشرية وقد جعله الله عزّ وجل خير البرية ، ثم إن الله عزّ وجل بين جزاء المؤمنين العاملين فقال :
جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
أي : يوم القيامة
جَنَّاتُ عَدْنٍ
قال النسفي : أي : إقامة
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً
قال ابن كثير : أي : بلا انفصال ولا انقضاء ولا فراغ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
بقبول أعمالهم . وقال ابن كثير ومقام رضاه عنهم أعلى مما أدركوه من النعيم المقيم
وَرَضُوا عَنْهُ
قال ابن كثير : بما منحهم من الفضل العميم
ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ
قال ابن كثير : أي : هذا الجزاء حاصل لمن خشي الله واتقاه حق تقواه ، وعبده كأنه يراه . وعلم أنه إن لم يره فإنه يراه . أقول : دلت الكلمة الأخيرة على أن خشية الله عزّ وجل هي ذروة الأمر ، وعلى أن بينها وبين الإيمان والعمل الصالح كمال اتصال ، فمن خشي الله كان مؤمنا وعمل صالحا فالإيمان والعمل الصالح متلازمان مع خشية الله عزّ وجل .

كلمة في السياق :

1 - بينت السورة أن الكافرين بأصنافهم كانوا سيستمرون على كفرهم أبدا ، إلا إذا بعث الله رسولا ، فبإرسال الرسول صلى الله عليه وسلم يمكن أن تنقطع استمرارية الكفر . كفر أهل الكتاب ، أو كفر المشركين ، بشرط أن يكون رسولا ذا كتاب ، وقد كان ذلك ، وبعث الله الرسول وبدلا من أن يؤمن الجميع - وخاصة أهل الكتاب - لما في رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطهارة والاستقامة ، فإنهم تفرقوا بعد بعثته عليه الصلاة والسلام ، فمنهم من آمن ومنهم من كفر . مع أن مضمون الرسالة الجديدة لا يمكن أن يعترض عليه أحد ؛ إذ هو دعوة إلى الإخلاص في العبادة ، وإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وذلك دين الملة المستقيمة التي تعلو عن أن تكون محل شك ، وإذ اختار قسم كبير من أهل الكتاب والمشركين لأنفسهم طريق الكفر مع هذا كله ، فقد بين الله عزّ وجل أن جزاء هؤلاء