هذا القرآن الذي أنزله في تلك الليلة ، إن من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا أو من السماء إلى الأرض في ابتداء إنزاله على محمد صلى الله عليه وسلم .
2 - ومن إشعارنا بعظمة هذا القرآن من خلال تعظيم ليلة نزوله نعرف أن هذا القرآن من العظمة بحيث إنه فوق الشكوك والريب ، فالسورة دعوة إلى الإيمان بهذا القرآن ، ومن ثم ندرك صلة السورة بمحورها من سورة البقرة
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا
ومن هذا القرآن الذي أنزلناه في ليلة القدر .
فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
.
الفوائد :
1 - بمناسبة ذكر ليلة القدر . قال النسفي : ( وهي ليلة السابع والعشرين من رمضان . كذا روى أبو حنيفة رحمه الله عن عاصم عن ذر أن أبي بن كعب كان يحلف على ليلة القدر أنها ليلة السابع والعشرين من رمضان ، وعليه الجمهور ، ولعل الداعي إلى إخفائها أن يحيي من يريدها الليالي الكثيرة طلبا لموافقتها ، وهذا كإخفاء الصلاة الوسطى ، واسمه الأعظم ، وساعة الإجابة في الجمعة ، ورضاه في الطاعات ، وغضبه في المعاصي وفي الحديث : « من أدركها يقول : اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني » ) .
2 - بمناسبة قوله تعالى :
لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ
قال ابن كثير :
( وقال سفيان الثوري : بلغني عن مجاهد : ليلة القدر خير من ألف شهر ، قال : عملها وصيامها وقيامها خير من ألف شهر ، رواه ابن جرير . وروى ابن أبي حاتم عن مجاهد :
ليلة القدر خير من ألف شهر ، ليس في تلك الشهور ليلة القدر ، وهكذا قال قتادة بن دعامة والشافعي وغير واحد ، وقال عمرو بن قيس الملائي : عمل فيها خير من عمل ألف شهر ، وهذا القول بأنها أفضل من عبادة ألف شهر ليس فيها ليلة القدر ، هو اختيار ابن جرير ، وهو الصواب لا ما عداه ، وهو كقوله صلى الله عليه وسلم : « رباط ليلة في سبيل الله خير من ألف ليلة فيما سواه من المنازل » رواه أحمد وكما جاء في قاصد الجمعة بهيئة حسنة ، ونية صالحة أنه يكتب له عمل سنة أجر صيامها وقيامها إلى غير ذلك من المعاني المشابهة لذلك .
وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : لما حضر رمضان قال رسول