وقال ابن كثير : ( أي : أما علم هذا الناهي لهذا المهتدي أن الله يراه ، ويسمع كلامه ، وسيجازيه على فعله أتم الجزاء ! ! ) .
كلمة في السياق :
1 - رأينا أن من مظاهر الطغيان النهي عن الصلاة ، وترك الهدى ، وترك الأمر بالتقوى والتكذيب والإعراض عن دعوة الله عزّ وجل ، وهذا هو الذي يقابل به أكثر الخلق نعم الله عزّ وجل ، وقد ذكر الله عزّ وجل هؤلاء برؤية الله إياهم ليكفوا وينزجروا ، والنموذج الأرذل لهؤلاء هو أبو جهل ، وهو الذي نزلت فيه الآيات ، قال ابن كثير : نزلت في أبي جهل - لعنه الله - توعد النبي صلى الله عليه وسلم على الصلاة عند البيت .
2 - دعا الله عزّ وجل في محور السورة الناس جميعا للعبادة والتقوى ، وفي هذا الجزء من الفقرة الثانية رأينا أن هناك ناسا يقابلون نعم الله عزّ وجل بالطغيان ، فبدلا من أن يصلوا ويعبدوا ينهون عن الصلاة ، وبدلا من أن يهتدوا ويأمروا بالتقوى يفعلون العكس ، وبدلا من أن يصدقوا ويعملوا يكذبون ويعرضون . ومن هذا الملحظ ندرك صلة ما مر معنا من الفقرة الثانية بمحور السورة .
3 - من قوله تعالى تعقيبا على مواقف هذا الطاغي الناهي :
أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى
ندرك أن سبب الطغيان والنهي عن الصلاة ، وسبب عدم الهدى والتقوى ، وسبب التكذيب والتولي ، هو الجهل بالله عزّ وجل والغفلة عنه ، ولذلك فإن تربية النفس البشرية على مراقبة الله عزّ وجل ، والسير بها إلى ذلك هو السر الأعظم في تطهير النفس البشرية من كل أمراضها ، وهذا كذلك مما فطن له صالحو الصوفية . فركزوا عليه فوصلوا في علم التربية الإسلامية إلى ما لم يصل إليه غيرهم .
4 - بعد أن عرض الله عزّ وجل نموذجا على طغيان الطغاة ومن ذلك عرفنا أن الطاغي ينهى عن الصلاة ، فإن جزءا جديدا من الفقرة الثانية يأتي مهددا هذا الإنسان مبينا له عقوبته .