تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6609

مساهمون:

ص٦٦٠٩
بقراءة الكون والحياة باسم الله عزّ وجل ، وتنهى عن طاعة الكافرين ، وتأمر بالسجود والتقرب إلى الله عزّ وجل . 3 - وقد رأينا أثناء عرضنا للسورة سياقها الخاص ، وصلتها بمحورها وصلتها بما قبلها ، وسنرى صلتها بما بعدها فيما بعد وقد رأينا أن فيها الجديد الكثير .

الفوائد :

1 - في وجه المناسبة بين سورتي التين والعلق قال الألوسي : ( ولما ذكر سبحانه في سورة التين خلق الإنسان في أحسن تقويم بين عزّ وجل هنا أنه تعالى خلق الإنسان من علق ، فكان ما تقدم كالبيان للعلة الصورية ، وهذا كالبيان للعلة المادية ، وذكر سبحانه هنا أيضا من أحوال الإنسان في الآخرة ما هو أبسط مما ذكره عزّ وجل هناك ) . 2 - عند قوله تعالى :
فَلْيَدْعُ نادِيَهُ * سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ
قال ابن كثير : ( روى البخاري عن ابن عباس قال : قال أبو جهل : لئن رأيت محمدا يصلي عند الكعبة لأطأن على عنقه فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال : « لئن فعل لأخذته الملائكة » . وكذا رواه الترمذي والنسائي في تفسيريهما ، وهكذا رواه ابن جرير بإسناده . وروى أحمد والترمذي والنسائي وابن جرير وهذا لفظه عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند المقام فمر به أبو جهل بن هشام فقال : يا محمد ألم أنهك عن هذا ؟ وتوعده فأغلظ له رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتهره فقال : يا محمد بأي شئ تهددني ؟ أما والله إني لأكثر هذا الوادي ناديا فأنزل الله
فَلْيَدْعُ نادِيَهُ * سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ
وقال ابن عباس : لو دعا ناديه لأخذته ملائكة العذاب من ساعته . وقال الترمذي : حسن صحيح ) . 3 - بمناسبة قوله تعالى :
كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ
قال ابن كثير : ( كما ثبت في الصحيح عند مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء » وتقدم أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسجد في
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ
و
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
) . 4 - من الأمراض التي ظهرت في القرنين الأخيرين - كأثر عن التقدم العلمي - شعور الإنسان باستغنائه عن الله عزّ وجل ، ولذلك كانت الدعوة إلى ترك العبادة في هذين القرنين على أشدها ، وقد تأثر في ذلك الكثيرون من أبناء المسلمين ، فتركوا الصلاة ، واستهانوا بأمر دينهم ، ومن مثل هذا ندرك سر مجىء قوله تعالى :
كَلَّا