تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6583

مساهمون:

ص٦٥٨٣
الشكر والاجتهاد في العبادة والنصب فيها ، وأن يواصل بين بعضها وبعض ، ولا يخلي وقتا من أوقاته منها فإذا فرغ من عبادة أتبعها بأخرى ) . وقال ابن كثير : ( أي : إذا فرغت من أمور الدنيا وأشغالها وقطعت علائقها فانصب إلى العبادة ، وقم إليها نشيطا فارغ البال ، وأخلص لربك النية والرغبة ، ومن هذا القبيل قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته : « لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان » وقوله صلى الله عليه وسلم : « إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء فابدءوا بالعشاء » قال مجاهد في هذه الآية : إذا فرغت من أمر الدنيا فقمت إلى الصلاة فانصب لربك وفي رواية عنه : إذا قمت إلى الصلاة فانصب في حاجتك . وعن ابن مسعود : إذا فرغت من الفرائض فانصب في قيام الليل ، وابن عباس نحوه ، وفي رواية عن ابن مسعود
فَانْصَبْ * وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ
بعد فراغك من الصلاة وأنت جالس ، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : فإذا فرغت فانصب يعني في الدعاء . وقال زيد ابن أسلم والضحاك
فَإِذا فَرَغْتَ
أي : من الجهاد
فَانْصَبْ
أي : في العبادة .
وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ
قال الثوري : اجعل نيتك ورغبتك إلى الله عزّ وجل ) .

كلمة أخيرة في المجموعة الثانية عشرة من قسم المفصل :

رأينا أن المجموعة الثانية عشرة قد فصلت في الأساس والطريق ، فأقامت صرحا جديدا في موضوع إقامة التقوى ، وتحرير الإنسان من الكفر . ففصلت في التقوى . وما يدخل فيها ، وفصلت في الكفر وما يدخل فيه ، وفصلت في الطريق إلى التقوى ، وحررت من الكفر وأخلاقه ، فأضافت إلى المجموعات السابقة عليها معاني جديدة ، وأكدت معاني مذكورة من قبل . وقد رأينا أن كل سورة من سور القرآن فيها جديد ، وهذا معنى أحببنا تركيزه ولفت النظر إليه في المجموعات الأخيرة حتى لا يفهم فاهم أن شيئا من القرآن يغني عن بقية القرآن ، نعم إن كل جزء من أجزاء القرآن ، وكل مجموعة من مجموعاته ، تذكر بالمعاني القرآنية ، كلها ، فمن هذه الحيثية فكل جزء من القرآن بل السورة الواحدة منه كافية للتذكير لمن أراد أن يتذكر ، ولكن القرآن بمجموعه هو الذي به كمل الدين ، وهو الذي به تم تفصيل كل شئ ، وبيان كل شئ ، فلا يحيط الإنسان بمجموع ما يلزمه من المعاني القرآنية إلا بمجموع القرآن .