السماوات والأرض قلت : يا رب إنه لم يكن نبي قبلي إلا وقد كرمته ، جعلت إبراهيم خليلا ، وموسى كليما ، وسخرت لداود الجبال ، ولسليمان الريح والشياطين ، وأحييت لعيسى الموتى ، فما جعلت لي ؟ قال : أوليس قد أعطيتك أفضل من ذلك كله أني لا أذكر إلا ذكرت معي ؟ وجعلت صدور أمتك أناجيل يقرءون القرآن ظاهرا ولم أعطها أمة ؟ وأعطيتك كنزا من كنوز عرشي لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم » وحكى البغوي عن ابن عباس ومجاهد أن المراد بذلك الأذان يعني : ذكره فيه ) .
3 - عند قوله تعالى :
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
قال ابن كثير : ( روى ابن أبي حاتم عن أنس بن مالك قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا وحياله جحر فقال : « لو جاء العسر فدخل هذا الجحر لجاء اليسر حتى يدخل عليه فيخرجه » فأنزل الله عزّ وجل :
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
ورواه أبو بكر البزار .
في مسنده ولفظه : « لو جاء العسر حتى يدخل هذا الجحر لجاء اليسر حتى يخرجه » ثم قال :
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
ثم قال البزار : لا نعلم رواه عن أنس إلا عائذ بن شريح ( قلت ) وقد قال فيه أبو حاتم الرازي : في حديثه ضعف ، ولكن رواه شعبة عن معاوية بن قرة عن رجل عن عبد الله بن مسعود موقوفا . وروى ابن أبي حاتم عن الحسن قال : كانوا يقولون : لا يغلب عسر واحد يسرين اثنين . وروى ابن جرير عن الحسن قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوما مسرورا فرحا وهو يضحك وهو يقول :
« لن يغلب عسر يسرين ، لن يغلب عسر يسرين ، فإن مع العسر يسرا ، إن مع العسر يسرا » وكذا رواه عن الحسن مرسلا وقال سعيد عن قتادة : ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر أصحابه بهذه الآية فقال : « لن يغلب عسر يسرين » ومعنى هذا أن العسر معرف في الحالين فهو مفرد ، واليسر منكر فتعدد ، ولهذا قال : « لن يغلب عسر يسرين » يعني قوله :
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
فالعسر الأول عين الثاني واليسر تعدد . وروى الحسن بن سفيان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « نزل المعونة من السماء على قدر المئونة ، ونزل الصبر على قدر المصيبة » ) .
4 - بمناسبة قوله تعالى :
فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ
. قال النسفي : ( أي : فإذا فرغت من دعوة الخلق فاجتهد في عبادة الرب ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما : فإذا فرغت من صلاتك فاجتهد في الدعاء ، واختلف أنه قبل السلام أو بعده ، ووجه الاتصال بما قبله أنه لما عدد عليه نعمه السالفة ، ومواعيده الآتية بعثه على