تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6561

مساهمون:

ص٦٥٦١
داخل فيها وأولى الأمة بعمومها ؛ فإن لفظها لفظ العموم ، وهو قوله تعالى :
وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى * وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى
ولكنه مقدم الأمة وسابقهم في جميع هذه الأوصاف وسائر الأوصاف الحميدة ، فإنه كان صديقا تقيا كريما جوادا بذالا لأمواله في طاعة مولاه ، ونصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكم من دراهم ودنانير بذلها ابتغاء وجه ربه الكريم ، ولم يكن لأحد من الناس عنده منة يحتاج إلى أن يكافئه بها ، ولكن كان فضله وإحسانه على السادات والرؤساء من سائر القبائل ، ولهذا قال له عروة بن مسعود - وهو سيد ثقيف يوم صلح الحديبية - : أما والله لولا يد لك عندي لم أجزك بها لأجبتك ، وكان الصديق قد أغلظ له في المقالة ، فإذا كان هذا حاله مع سادات العرب ورؤساء القبائل فكيف بمن عداهم ، ولهذا قال تعالى :
وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى * إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى وَلَسَوْفَ يَرْضى
. وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من أنفق زوجين في سبيل الله دعته خزنة الجنة يا عبد الله هذا خير » فقال أبو بكر يا رسول الله ما على من يدعى منها ضرورة ، فهل يدعى منها كلها أحد ؟ قال : « نعم وأرجو أن تكون منهم » ) .