تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6515

مساهمون:

ص٦٥١٥
كلهم عليه فيحكم فيهم بعدله ، ويقابل كلا بما يستحقه وهو المنزه عن الظلم والجور ) .

كلمة في السياق :

1 - واضح أن الفقرة بمجموعتيها تريد أن تعرفنا على الله عزّ وجل وعلى جلاله من خلال الأقسام ، ومن خلال فعله في الأمم المكذبة ، والدليل على ذلك ما جاء بعد الأقسام وما جاء في بداية المجموعة الثانية
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ
. وفي التعريف على جلال الله عزّ وجل من خلال الأقسام وتعظيمها ، ومن خلال فعله تعالى بالطاغين دعوة إلى الخوف منه وإلى خشيته ، ودعوة إلى تعظيم ما به أقسم بالقيام بحقه ، ودعوة إلى ترك الطغيان والفساد ، وذلك كله دعوة ضمنية إلى التقوى وصلة ذلك بقوله تعالى :
ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ . . .
في مقدمة سورة البقرة واضحة ، فلا خلاص من الطغيان والفساد إلا بالتقوى التي من أركانها الالتزام بكتاب الله عزّ وجل ، والاهتداء بهديه ، وذلك لا يكون بلا إيمان وصلاة وإنفاق . 2 - بعد أن عرفنا الله عزّ وجل على جلاله في الفقرة الأولى ، وعرفنا على فعله بالطاغين المفسدين ، يعرفنا الله عزّ وجل على الطبيعة البشرية التي لم تهذبها خشية ولا مغفرة ولا تقوى ، وفي ذلك دعوة لتطهير النفس البشرية من هذه المعاني ، ودعوة لها للتحقق بما يقابل ذلك فلنر الفقرة الثانية .

الفقرة الثانية

وتمتد من الآية ( 15 ) إلى نهاية الآية ( 20 ) وهذه هي : [ سورة الفجر ( 89 ) : الآيات 15 إلى 20 ] فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ( 15 ) وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ ( 16 ) كَلاَّ بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ ( 17 ) وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 18 ) وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلاً لَمًّا ( 19 ) وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا ( 20 )
الأساس في التفسير — صفحة 6515 | سعيد حوى