تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6514

مساهمون:

ص٦٥١٤

تفسير المجموعة الثانية من الفقرة الأولى :

أَ لَمْ تَرَ
قال النسفي : أي : ألم تعلم يا محمد علما يوازي العيان في الإيقان ؟ وهو استفهام تقرير
كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ
أي : قوم هود عليه السلام ثم فسرها بقوله تعالى :
إِرَمَ
قال النسفي : تسمية لهم باسم جدهم
ذاتِ الْعِمادِ
أي : قبيلة إرم ذات العماد فالمعنى أنهم كانوا بدوا أهل عمد ، قال ابن كثير تعليلا لوصفهم هذا : لأنهم كانوا يسكنون بيوت الشعر التي ترفع بالأعمدة الشداد ، وقد كانوا أشد الناس في زمانهم خلقة وأقواهم بطشا
الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ
قال ابن كثير : أي : القبيلة التي لم يخلق مثلها في بلادهم لقوتهم وشدتهم وعظم تركيبهم . أقول : هذا ما ذهب إليه ابن كثير واختاره ابن جرير . وهو قول قتادة في تفسير هذه الآية .
وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا
أي : قطعوا أو خرقوا أو نحتوا أو حفروا
الصَّخْرَ بِالْوادِ
قال النسفي : أي : بوادي القرى أي : قطعوا صخر الجبال واتخذوا فيها بيوتا . أقول : وآثارهم لا زالت موجودة معروفة في منطقة العلا الحالية من الجزيرة العربية شمالي المدينة المنورة
وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ
قال النسفي : أي : ذي الجنود الكثيرة ، قال ابن كثير : قال العوفي عن ابن عباس : الأوتاد : الجنود الذين يشدون له أمره ، أقول : وذهب مجاهد إلى أنه وصف كذلك ؛ لأنه كان يوتد الأناس بالأوتاد تعذيبا لهم . أقول : اللفظ يحتمل الإشارة إلى تمكنه أو الإشارة إلى ظلمه ، وعلى الأول يجري كلام ابن عباس ، وإلى الثاني ذهب مجاهد .
الَّذِينَ
أي : عاد وثمود وفرعون
طَغَوْا
أي : تجاوزوا الحد
فِي الْبِلادِ
التي كانت تحت سلطان كل منهم
فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ
أي : بالكفر والقتل والظلم ، قال ابن كثير : أي : تمردوا وعتوا وعاثوا في الأرض بالإفساد والأذية للناس
فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ
قال النسفي : ( هذا مجاز إيقاع العذاب بهم على أبلغ الوجوه إذ الصب يشعر بالدوام والسوط بزيادة الإيلام ، أي : عذبوا عذابا مؤلما دائما ) وقال ابن كثير : أي : أنزل عليهم رجزا من السماء ، وأحل بهم عقوبة لا يردها عن القوم المجرمين
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ
قال النسفي : ( المرصاد هو المكان الذي يترقب فيه الرصد مفعال من رصده ، وهذا مثل لإرصاده العباد وأنهم لا يفوتونه ، وأنه عالم بما يصدر منهم وحافظه ، فيجازيهم عليه إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ) . وقال ابن كثير : ( قال ابن عباس يسمع ويرى يعني : يرصد خلقه فيما يعملون ، ويجازي كلا بسعيه في الدنيا والأخرى وسيعرض الخلائق
الأساس في التفسير — صفحة 6514 | سعيد حوى