تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6509

مساهمون:

ص٦٥٠٩

بين يدي سورة الفجر :

قال ابن كثير عن سورة الفجر : هي مكية ثم قال : ( روى النسائي عن جابر قال : صلى معاذ صلاة ، فجاء رجل فصلى معه فطول ، فصلى في ناحية المسجد ثم انصرف ، فبلغ ذلك معاذا فقال : منافق ، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسأل الفتى ، فقال : يا رسول الله جئت أصلي معه فطول علي فانصرفت وصليت في ناحية المسجد ، فعلفت ناقتي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أفتان يا معاذ ؟ أين أنت من سبح اسم ربك الأعلى - والشمس وضحاها - والفجر - والليل إذا يغشى » ) . وقال الألوسي في تقديمه لسورة الفجر : ( ولما ذكر سبحانه فيما قبلها
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ
أتبعه تعالى بذكره لطوائف المكذبين من المتجبرين الذين وجوههم خاشعة ، وأشار جل شأنه إلى الصنف الآخر الذين وجوههم ناعمة بقوله سبحانه فيها :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ
وأيضا فيها مما يتعلق بأمر الغاشية ما فيها ، وقال الجلال السيوطي : لم يظهر لي في وجه ارتباطها سوى أن أولها كالأقسام على صحة ما ختم به السورة التي قبلها ، أو على ما تضمنته من الوعد والوعيد ، هذا مع أن جملة
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ
مشابهة لجملة
أَ فَلا يَنْظُرُونَ
وهما كما ترى ) . وقال صاحب الظلال في تقديمه لهذه السورة : ( هذه السورة في عمومها حلقة في الهتاف بالقلب البشري إلى الإيمان والتقوى واليقظة والتدبر . . ولكنها تتضمن ألوانا شتى من الجولات والإيقاعات والظلال ، ألوانا متنوعة تؤلف من تفرقها وتناسقها لحنا واحدا متعدد النغمات موحد الإيقاع ! في بعض مشاهدها جمال هادئ رفيق ندي النسمات والإيقاعات ، كهذا المطلع الندي بمشاهده الكونية الرقيقة ، وبظل العبادة والصلاة في ثنايا تلك المشاهد . .
وَالْفَجْرِ * وَلَيالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ * وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ . . .
. وفي بعض مشاهدها شد وقصف . سواء مناظرها أو موسيقاها كهذا المشهد العنيف المخيف :
كَلَّا . إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا * وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا * وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ * يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى * يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي * فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ * وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ
. وفي بعض مشاهدها نداوة ورقة ورضى وطمأنينة . تتناسق فيها المناظر والأنغام ، كهذا الختام :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي
الأساس في التفسير — صفحة 6509 | سعيد حوى