عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي
.
وفيها إشارات سريعة لمصارع الغابرين المتجبرين ، وإيقاعها بين بين . بين إيقاع القصص الرخي وإيقاع المصرع القوي :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ * إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ * وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ
.
وفيها بيان لتصورات الإنسان غير الإيمانية ، وقيمه غير الإيمانية . وهي ذات لون خاص في السورة تعبيرا وإيقاعا :
فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ : رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ : رَبِّي أَهانَنِ . .
.
ثم الرد على هذه التصورات ببيان حقيقة حالهم التي تنبع منها هذه التصورات . وهي تشمل لونين من ألوان العبارة والتنغيم :
كَلَّا . بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ * وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا * وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا
. .
ويلاحظ أن هذا اللون الأخير هو قنطرة بين تقرير حالهم وما ينتظرهم في مآلهم . فقد جاء بعده :
كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا . .
الخ . . فهو وسط في شدة التنغيم بين التقرير الأول والتهديد الأخير !
ومن هذا الاستعراض السريع تبدو الألوان المتعددة في مشاهد السورة . وإيقاعاتها في تعبيرها وفي تنغيمها . . كما يبدو تعدد نظام الفواصل وتغير حروف القوافي . بحسب تنوع المعاني والمشاهد . فالسورة من هذا الجانب نموذج واف لهذا الأفق من التناسق الجمالي في التعبير القرآني . فوق ما فيها عموما من جمال ملحوظ مأنوس ! ) .
كلمة في سورة الفجر ومحورها :
تعظ السورة في ابتدائها وتنذر ، ثم تتحدث عن بعض طبائع الإنسان ، منكرة على هذه الطبائع ، ثم تذكر الإنسان بيوم القيامة ، وتذكر النوعية المرشحة للإكرام في هذا اليوم . والسورة تحذر من بأس الله وعذابه ، وتحذر من الفهم الخاطئ لأفعال الله عزّ وجل ، وتنكر على عدم إكرام اليتيم ، وعلى عدم الحض على طعام المسكين ، وتنكر على أكل المال إلا حلالا خالصا ، وتنكر على الحب الكثير للمال ، وتذكر بوجوب التقديم