تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6447

مساهمون:

ص٦٤٤٧
حفص ، وعندئذ تكون في الآية معجزة غيبية ، يدركها أبناء عصرنا الذين انتقلوا من حال إلى حال في تدرجهم في مسالك السماء بالمعنى اللغوي ، وعلى هذا يكون السياق على الشكل التالي :
فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ * وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ * وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ لَتَرْكَبُنَّ
يا معشر البشر
طَبَقاً
أي : سماء
عَنْ طَبَقٍ
أي : عن سماء ، فكل موقع يوصلكم إلى ما بعده
فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
والقرآن يخبرهم عن مثل هذا
وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ
والقرآن يخاطبهم بمثل هذا . 6 - بمناسبة قوله تعالى :
فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ
أقول : هذه إحدى مواطن سجدات القرآن الأربعة عشر التي يجب بسببها عند الحنفية السجود لله إذا تليت أو سمعت ، والسجود عندهم واجب على التراخي : « روى مالك عن أبي سلمة أن أبا هريرة قرأ بهم :
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ
فسجد فيها ، فلما انصرف أخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد فيها » رواه مسلم والنسائي من طريق مالك به . وروى البخاري عن أبي رافع قال : صليت مع أبي هريرة العتمة فقرأ :
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ
فسجد فقلت : له ، فقال : سجدت خلف أبي القاسم صلى الله عليه وسلم فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه ، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي ، وزاد النسائي وسفيان الثوري عن أبي هريرة قال : سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ
و
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
) . 7 - عند قوله تعالى
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
قال ابن كثير : ( قال ابن عباس : غير منقوص ، وقال مجاهد والضحاك : غير محسوب ، وحاصل قولهما أنه غير مقطوع كما قال تعالى
عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
وقال السدي قال بعضهم : غير ممنون غير منقوص . ، وقال بعضهم : غير ممنون عليهم ، وهذا القول الأخير عن بعضهم قد أنكره غير واحد ؛ فإن الله عزّ وجل له المنة على أهل الجنة في كل حال وآن ولحظة ، وإنما دخلوها بفضله ورحمته لا بأعمالهم ، فله عليهم المنة دائما سرمدا ، والحمد لله وحده أبدا ولهذا يلهمون تسبيحه وتحميده كما يلهمون النفس ، وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ) .

كلمة أخيرة في المجموعة العاشرة من قسم المفصل :

سورة المطففين تحدثت عن الفجار والأبرار ، وجاءت سورة الانشقاق ، فبينت