تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6445

مساهمون:

ص٦٤٤٥
الطاعة والاستسلام . . التعب واحد في الأرض والكدح واحد - وإن اختلف لونه وطعمه - أما العاقبة مختلفة عندما تصل إلى ربك . . فواحد إلى عناء دونه عناء الأرض . . وواحد إلى نعيم يمسح على آلام الأرض كأنه لم يكن كدح ولا كد . . يا أيها الإنسان . . الذي امتاز بخصائص
الْإِنْسانُ
. ألا فاختر لنفسك ما يليق بهذا الامتياز الذي خصك به الله ، اختر لنفسك الراحة من الكدح عندما تلقاه . ولهذه اللمسة الكامنة في هذا النداء ، فإنه يصل بها مصائر الكادحين عندما يصلون إلى نهاية الطريق ، ويلقون ربهم بعد الكدح والعناء :
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً * وَيَصْلى سَعِيراً * إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً * إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ * بَلى إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً
. . ) . 3 - بمناسبة قوله تعالى
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً
قال ابن كثير : ( أي : سهلا بلا تعسير أي : لا يحقق عليه جميع دقائق أعماله فإن من حوسب كذلك هلك لا محالة . وروى الإمام أحمد عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من نوقش الحساب عذب » قالت : فقلت : أفليس قال الله تعالى :
فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً
قال : « ليس ذاك بالحساب ولكن ذلك العرض من نوقش الحساب يوم القيامة عذب » وهكذا رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير من حديث أيوب السختياني به . وروى أحمد عن عائشة قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في بعض صلاته : « اللهم حاسبني حسابا يسيرا » فلما انصرف ، قلت : يا رسول الله ما الحساب اليسير ؟ قال : « أن ينظر في كتابه فيتجاوز له عنه إنه من نوقش الحساب يا عائشة يومئذ هلك » صحيح على شرط مسلم ) . 4 - يستدل بعض طوائف الملاحدة القائلين بالتناسخ ، على هذا التناسخ الملعون بقوله تعالى :
لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ
وهو استدلال أحمق ؛ لأن القول بالتناسخ يلغي ما تذكره السورة أصلا من حشر الإنسان وحسابه ، وهذه طريقة الملاحدة يأتون إلى نص يحتمل معاني فيعطونه معنى لا يحتمله ، ويلغون به القرآن كله ، ويقولون هذا هو حكم القرآن ، وإنما ينطلي خداعهم على جاهل أحمق ، إن هذا التناسخ الملعون عقيدة هندوسية تسربت إلى طوائف من ملاحدة المسلمين على تناقضها وتهافتها . إن القول بأن الروح تنتقل من مخلوق إلى مخلوق آخر بحسب عمل المخلوق الأول