تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6397

مساهمون:

ص٦٣٩٧

الفوائد :

1 - ذكر المقطع الأول من سورة التكوير اثني عشر مشهدا من مشاهد يوم القيامة ، فزعم بعضهم أن ستة من هذه المشاهد تكون في الدنيا قبيل يوم القيامة ، وستة تكون بعد يوم القيامة ، ونسبوا هذا القول إلى بعض الأئمة ، وهو قول متهافت ، فكيف يصح أن يكون تكوير الشمس وانكدار النجوم متقدما على يوم القيامة ؟ فإما أن السند غير صحيح إلى راويه ، وإما أن يكون عند راويه فهم خاطئ . 2 - بمناسبة قوله تعالى :
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
قال ابن كثير : ( روى البخاري : عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : « الشمس والقمر يكوران يوم القيامة » انفرد به البخاري ، وهذا لفظه ، وإنما أخرجه في كتاب بدء الخلق ) . وقال صاحب الظلال : ( إن تكوير الشمس قد يعني برودتها ، وانطفاء شعلتها ، وانكماش ألسنتها الملتهبة التي تمتد من جوانبها كلها الآن إلى ألوف الأميال حولها في الفضاء . كما يتبدى هذا من المراصد في وقت الكسوف . واستحالتها من الغازية المنطلقة بتأثير الحرارة الشديدة التي تبلغ 12000 درجة ، والتي تحول جميع المواد التي تتكون منها الشمس إلى غازات منطلقة ملتهبة . . . استحالتها من هذه الحالة إلى حالة تجمد كقشرة الأرض ، وتكور لا ألسنة له ولا امتداد ! . قد يكون هذا ، وقد يكون غيره . . أما كيف يقع ، والعوامل التي تسبب وقوعه ، فعلم ذلك عند الله . ) أقول : سيكون هذا يوم ينفخ في الصور ، ويجمع الشمس والقمر . 3 - بمناسبة قوله تعالى
وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ
قال صاحب الظلال : ( وانكدار النجوم قد يكون معناه انتثارها من هذا النظام الذي يربطها ، وانطفاء شعلتها وإظلام ضوئها . . والله أعلم ما هي النجوم التي يصيبها هذا الحادث . وهل هي طائفة من النجوم القريبة منا . . مجموعتنا الشمسية مثلا . أو مجرتنا هذه التي تبلغ مئات الملايين من النجوم . . أم هي النجوم جميعها والتي لا يعلم عددها ومواضعها إلا الله ؟ . فوراء ما نرى منها بمراصدنا مجرات وفضاءات لها ، لا نعرف لها عددا ولا نهاية ، فهناك نجوم سيصيبها الانكدار كما يقرر هذا الخبر الصادق الذي لا يعلم حقيقته إلا الله . . )
الأساس في التفسير — صفحة 6397 | سعيد حوى