تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6381

مساهمون:

ص٦٣٨١
شيئا أتخوف مثل الذي تخاف . قال : وإن الرجل ليلقى ابنه فيتعلق به ، فيقول : يا بني أي والد كنت لك ؟ فيثني عليه بخير . فيقول له : يا بني إني احتجت إلى مثقال ذرة من حسناتك لعلي أنجو بها مما ترى ، فيقول ولده : يا أبت ما أيسر ما طلبت ولكني أتخوف مثل الذي تتخوف فلا أستطيع أن أعطيك شيئا ، يقول الله تعالى :
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ
وفي الحديث الصحيح في أمر الشفاعة أنه إذا طلب إلى كل من أولي العزم أن يشفع عند الله في الخلائق يقول : نفسي لا أسألك إلا نفسي ، حتى إن عيسى ابن مريم يقول لا أسأله اليوم إلا نفسي ، لا أسأله مريم التي ولدتني ولهذا قال تعالى :
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ
قال قتادة الأحب فالأحب والأقرب فالأقرب من هول ذلك اليوم . )
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ
في نفسه
يُغْنِيهِ
أي : يكفيه في الاهتمام به ويشغله عن غيره
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ
أي : مضيئة ، قال النسفي : من قيام الليل أو من آثار الوضوء ، قال ابن كثير : أي : يكون الناس هنالك فريقين وجوه مسفرة أي : مستنيرة
ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ
أي : مسرورة فرحة من السرور في قلوبهم ، قد ظهر البشر على وجوههم ، وهؤلاء هم أهل الجنة
وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ
أي : غبار
تَرْهَقُها قَتَرَةٌ
أي : يعلو الغبرة سواد كالدخان ، قال النسفي : ولا ترى أوحش من اجتماع الغبرة والسواد في الوجه
أُولئِكَ
أي : أهل هذه الحالة
هُمُ الْكَفَرَةُ
في حقوق الله
الْفَجَرَةُ
في حقوق العباد ، قال ابن كثير : أي : الكفرة في قلوبهم ، الفجرة في أعمالهم . قال النسفي : ولما جمعوا الفجور إلى الكفر جمع إلى سواد وجوههم الغبرة .

كلمة في السياق :

1 - في الفقرة الأخيرة تبيان لحال الناس يوم القيامة ، وفي ذلك تهييج على ترك الكفر ، وعلى القيام بالشكر ، وتبيان لحاجة الخلق إلى الله ، وافتقارهم إلى رسوله صلى الله عليه وسلم ، وفي ذلك تتمة التذكير لرسول الله صلى الله عليه وسلم ألا يدفعه الحرص على إسلام الكافرين إلى أن يقصر في حقوق المسلمين المقبلين عليه ، وفي الفقرة كذلك بيان إلى أنه لا بد من كافر ومؤمن ، وفي ذلك درس لرسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل أن تستقر في نفسه هذه الحقيقة فلا تحمله الشفقة بخلق الله على التفريط بحق عباد الله ، حرصا على إسلام الخلق كلهم ما دام الأمر في حكمة الله وقضائه كذلك ، نسأل الله أن يحيينا مؤمنين مسلمين محسنين متقين ، وأن يميتنا ويحشرنا على ذلك .
الأساس في التفسير — صفحة 6381 | سعيد حوى