تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6382

مساهمون:

ص٦٣٨٢
2 - قلنا إن محور السورة هو قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
ولا شك أننا أخذنا دروسا كثيرة من السورة تعمق فهمنا لآيتي سورة البقرة .

الفوائد :

1 - بمناسبة قوله تعالى :
عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى
ترجم الألوسي لعبد الله بن أم مكتوم فقال : ( وكان أعمى وعمي بعد نور ، وقيل : ولد أعمى ، ولذا قيل لأمه : أم مكتوم . أتى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وعنده صناديد قريش عتبة وشيبة ابنا ربيعة ، وأبو جهل والعباس بن عبد المطلب ، وأمية بن خلف ، والوليد ابن المغيرة يناجيهم ويدعوهم إلى الإسلام ؛ رجاء أن يسلم بإسلامهم غيرهم ، فقال : يا رسول الله أقرئني وعلمني مما علمك الله تعالى ، وكرر ذلك ، ولم يعلم تشاغله بالقوم ، فكره رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قطعه لكلامه ، وعبس وأعرض عنه ، فنزلت ، فكان رسول الله عليه الصلاة والسلام يكرمه ويقول إذا رآه : « مرحبا بمن عاتبني فيه ربي » ويقول : « هل لك من حاجة » واستخلفه صلى الله تعالى عليه وسلم على المدينة فكان يصلي بالناس ثلاث عشرة مرة ، كما رواه ابن عبد البر في الاستيعاب عن أهل العلم بالسير ، ثم استخلف بعده أبا لبابة وهو من المهاجرين الأولين ، هاجر ابن أم مكتوم على الصحيح قبل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، ووهم القرطبي في زعمه أنه مدني ، وأنه لم يجتمع بالصناديد المذكورين من أهل مكة ، وموته قيل : بالقادسية شهيدا يوم فتح المدائن أيام عمر رضي الله تعالى عنه ، ورآه أنس يومئذ وعليه درع وله راية سوداء ، وقيل : رجع منها إلى المدينة فمات بها رضي الله تعالى عنه ، وضمير عبس وما بعده للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وفي التعبير عنه عليه الصلاة والسلام بضمير الغيبة إجلال له صلى الله تعالى عليه وسلم لإيهام أن من صدر عنه ذلك غيره ؛ لأنه لا يصدر عنه صلى الله تعالى عليه وسلم مثله كما أن في التعبير عنه صلى الله تعالى عليه وسلم بضمير الخطاب في قوله سبحانه :
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى
ذلك لما فيه من الإيناس بعد الإيحاش ، والإقبال بعد الإعراض ، والتعبير عن ابن أم مكتوم بالأعمى للإشعار بعذره في الإقدام على قطع كلام الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وتشاغله بالقوم ) . أقول : على الداعية إلى الله أن يقبل على كل المستجيبين