تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6378

مساهمون:

ص٦٣٧٨
حتى تنقضي المدة ، ويفرغ القدر من بني آدم ممن كتب الله أن سيوجد منهم ، ويخرج إلى الدنيا ، وقد أمر به تعالى كونا وقدرا ، فإذا تناهى ذلك عند الله أنشر الله الخلائق وأعادهم كما بدأهم . أقول : والقول الأول أولى وقد أبعد ابن كثير فيما ذهب إليه .

كلمة في السياق :

1 - بدأ هذا الجزء بقوله تعالى :
قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ
وانتهى بقوله تعالى :
كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ
ففي بداية هذا الجزء سجل على الإنسان كفره ، وفي نهايته سجل عليه ضعف قيامه بواجباته ، وفي الوسط ذكر الله تعالى ما تقوم به الحجة على الإنسان ، إذ يكفر أو يقصر ، لقد ذكر الله الإنسان بأصل نشأته ، وحسن تقدير الله لتركيبه ، ثم هدايته له ، ثم إكرامه بالقبر ، ثم الحكم عليه بالنشر ، وهذا كله يقتضي شكرا لا كفرا ولا تقصيرا ، فإذا كان الإنسان مع هذا كله يكفر ويقصر ، فالذنب ذنبه ، وبالتالي فلا عليك يا رسول الله صلى الله عليك وسلم من أمره شيئا ، فلا يدفعنك الحرص على إسلام الكافر إلى التقصير في حق المسلم . 2 - ثم يأتي الجزء الثالث من الفقرة وفيه يلفت الله عزّ وجل نظر الإنسان إلى إنعامه عليه بكل ما يحتاجه ، مما يقتضي منه شكرا ، وقياما بالواجب . وكأن هذا وحده كاف لتقوم الحجة ، فإذا لم يهتد ولم يشكر فالذنب ذنبه ، قال النسفي مقدما للكلام عن هذا الجزء : ( لما عدد النعم عليه في نفسه - أي : في الجزء السابق من ابتداء حدوثه إلى آن انتهائه - أتبعه ذكر النعم فيما يحتاج إليه فقال :
فَلْيَنْظُرِ . . .
) .

تفسير الجزء الثالث من الفقرة الثانية :

فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ
أي : الذي يأكله ويحيا به كيف دبرنا أمره
أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا
قال النسفي : يعني المطر من السحاب
ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا
قال النسفي : أي : بالنبات . قال ابن كثير في الآيتين : أي : أسكناه فيها فيدخل في جوفها ويتخلل في أجزاء الحب المودع فيها ، فنبت وارتفع وظهر على وجه الأرض
فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا
كالبر والشعير وغيرهما مما يتغذى به
وَعِنَباً وَقَضْباً
قال ابن كثير : والقضب هو الفصفصة التي تأكلها الدواب رطبة ، ويقال لها القت أيضا
وَزَيْتُوناً
قال ابن كثير : وهو معروف ، وهو أدم وعصيره أدم ، ويستصبح به ويدهن به
وَنَخْلًا
قال ابن كثير : ( يؤكل بلحا بسرا ورطبا وتمرا ونيئا ومطبوخا ،
الأساس في التفسير — صفحة 6378 | سعيد حوى