تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6321

مساهمون:

ص٦٣٢١
بالغيب والرسل واليوم الآخر ، فهي تنذر لتحمل الناس على الإيمان والتقوى .

تفسير المجموعة الثانية :

أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ
أي : الأمم الخالية المكذبة . قال ابن كثير : يعني : من المكذبين للرسل المخالفين لما جاءوهم به
ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ
أي : ممن أشبههم وهو وعيد للمكذبين من هذه الأمة ، فكأنه قال : ثم نفعل بأمثالهم من الآخرين مثل ما فعلنا بالأولين ، لأنهم كذبوا مثل تكذيبهم فتلك سنتنا ، ومن ثم قال :
كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ
أي : مثل ذلك الفعل نفعل بكل من أجرم ، فاحذروا ، واستدلوا بذلك على مجىء اليوم الآخر ، وتعذيب المكذبين فيه ، ومن ثم قال تعالى بعد ذلك :
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ
أي : يوم القيامة ، أي : يوم الفصل الذي تحدثت عنه المجموعة الأولى
لِلْمُكَذِّبِينَ
قال النسفي : أي : بما أوعدنا . أقول : من كلمة النسفي هذه ندرك ربط النسفي لما ورد في هذه المجموعة مع ما سبقها .

كلمة في السياق :

1 - استقرت مقدمة سورة المرسلات على قوله تعالى :
إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ
واستقرت المجموعة الأولى على الكلام عن يوم الفصل
لِيَوْمِ الْفَصْلِ * وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ
وذكرت جزءا مما يحدث في يوم الفصل فقالت :
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
ثم جاءت المجموعة الثانية ولفتت النظر إلى ما يستدل به على يوم الفصل ، وكررت قوله تعالى :
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
فكان في هذه الجملة في هذا السياق إنذار للمكذبين من هذه الأمة ، ولفت نظر إلى اليوم الموعود . 2 - يلاحظ أن المجموعة الأولى بدأت بالتقرير ، وذكرت استفهامين في أواخرها :
لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ
؟
وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ
؟ والملاحظ أن المجموعات الثلاث الآتية بعد المجموعة الأولى كل منها مبدوء بقوله تعالى :
أَ لَمْ *
مما يشير إلى أن المجموعات الثلاث تؤدي خدمة واحدة في سياق السورة ، وقد مرت معنا إحدى هذه المجموعات الثلاث فلنر أختيها .