تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6320

مساهمون:

ص٦٣٢٠
انفطرت وانشقت ، وتدلت أرجاؤها ، ووهت أطرافها . وقال النسفي : ( أي : فتحت فكانت أبوابا )
وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ
. قال ابن كثير : أي : ذهب بها فلا يبقى لها عين ولا أثر
وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ
. قال النسفي : أي : وقتت ومعنى توقيت الرسل تبيين وقتها الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم ، وقال الألوسي : ( أي : بلغت ميقاتها الذي كانت تنتظره ، وهو يوم القيامة ، وجوز أن يكون المعنى : عين لها الوقت الذي تحضر فيه للشهادة على الأمم )
لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ
. قال ابن كثير : ( أي : لأي يوم أجلت الرسل وأرجئ أمرها ؟ حتى تقوم الساعة ) وقال النسفي : ( أي : أخرت وأمهلت ، وفيه تعظيم لليوم وتعجيب من هوله ) . أقول : هذا يفيد أن الرسل لا بد أن يؤدوا الشهادة ، وتأجيل الشهادة لذلك اليوم لعظمة هذه الشهادة ، ولعظمة ما يترتب عليها ، فالآية فيها سؤال تعجيبي جوابه :
لِيَوْمِ الْفَصْلِ
أي : أجلت الرسل لتأدية شهادتها على أممها ليوم الفصل ، وهو اليوم الذي يفصل فيه بين الخلائق ، ثم قال تعالى معظما لشأن هذا اليوم :
وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ
سؤال تعجيبي فيه تعظيم لشأن ذلك اليوم ، ولا يأتي جواب مباشر عن يوم الفصل ، وإنما تأتي آية تقول :
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
. قال ابن كثير : ( أي : ويل لهم من عذاب الله غدا ، وقد قدمنا في الحديث أن ( ويل ) واد في جهنم ولا يصح ) . أقول : وفي الصيغة دلالة على أن ثبات العذاب ودوامه كائنان للمدعو عليهم ، وسنرى أن هذه الآية ستتكرر مرات في السورة ، وفي كل مرة تأتي في محلها لتؤدي دورا ، وبها هنا انتهت المجموعة الأولى لتعرفنا على جزء مما يكون في يوم الفصل وهو استحقاق المكذبين بالرسل للعذاب الأليم .

كلمة في السياق :

1 - رأينا في هذه المجموعة صورة عما يكون يوم القيامة ، وصلة ذلك بمقدمة سورة المرسلات واضحة ، فالمقدمة تنتهي بقوله تعالى :
إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ
والمجموعة تحدثت عما يكون يوم يقع ذلك الوعد . 2 - فصلت المجموعة في بعض ما له علاقة باليوم الآخر ، وفي بعض ما له علاقة بالرسل ، وأنذرت الذين لا يؤمنون بالرسل ، وصلة ذلك بالآيات الأولى من سورة البقرة واضحة ، فمن صفات المتقين أنهم يؤمنون بالغيب ، وأنهم يؤمنون بما أنزل على محمد وإخوانه الأنبياء ، وأنهم يوقنون بالآخرة ، والمجموعة عرضت لجوانب تتعلق
الأساس في التفسير — صفحة 6320 | سعيد حوى