تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6277

مساهمون:

ص٦٢٧٧
رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القمر ليلة البدر فقال : « إنكم ترون ربكم كما ترون هذا القمر ، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس ولا قبل غروبها فافعلوا » . وفي الصحيحين عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما ، وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما ، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى الله عزّ وجل إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن » . وفي أفراد مسلم عن صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إذا دخل أهل الجنة الجنة - قال - يقول الله تعالى : تريدون شيئا أزيدكم ؟ فيقولون : ألم تبيض وجوهنا ! ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار ! قال : فيكشف الحجاب ، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم ، وهي الزيادة » ثم تلا هذه الآية :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
. وفي أفراد مسلم عن جابر في حديثه : « إن الله يتجلى للمؤمنين يضحك » يعني : في عرصات القيامة ففي هذه الأحاديث أن المؤمنين ينظرون إلى ربهم عزّ وجل في العرصات وفي روضات الجنات . وروى الإمام أحمد عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن أدنى أهل الجنة منزلة لينظر في ملكه ألفي سنة يرى أقصاه كما يرى أدناه ، ينظر إلى أزواجه وخدمه ، وإن أفضلهم منزلة لينظر في وجه الله كل يوم مرتين » ورواه الترمذي . ولولا خشية الإطالة لأوردنا الأحاديث بطرقها وألفاظها من الصحاح والحسان والمسانيد والسنن ، ولكن ذكرنا ذلك مفرقا في مواضع من هذا التفسير وبالله التوفيق ، وهذا بحمد الله مجمع عليه بين الصحابة والتابعين وسلف هذه الأمة كما هو متفق عليه بين أئمة الإسلام ، وهداة الأنام ، ومن تأول ذلك المراد بإلى - مفرد الآلاء - وهي النعم كما قال الثوري عن منصور عن مجاهد
إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
قال : تنتظر الثواب من ربها ، رواه ابن جرير من غير وجه عن مجاهد وكذا قال أبو صالح أيضا : فقد أبعد هذا الناظر النجعة ، وأبطل فيما ذهب إليه ، وأين هو من قوله تعالى :
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
؟ قال الشافعي رحمه الله تعالى : ما حجب الفجار إلا وقد علم أن الأبرار يرونه عزّ وجل ، ثم قد تواردت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما دل عليه سياق الآية الكريمة وهي قوله تعالى :
إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
روى ابن جرير عن الحسن
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ
قال : حسنة
إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
قال : تنظر إلى الخالق وحق لها أن تنضر وهي تنظر إلى الخالق ) . وقال صاحب الظلال عند هاتين الآيتين : ( إن روح الإنسان لتستمتع أحيانا بلمحة من جمال الإبداع الإلهي في الكون أو النفس ، تراها في الليلة القمراء . أو الليل