تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6279

مساهمون:

ص٦٢٧٩
حساب وجزاء . وأن تكون رحلته على هذه الأرض ابتلاء ينتهي إلى الحساب والجزاء . . . أما هذا التصور الدقيق المتناسق ، والشعور بما وراءه من ألوهية قادرة مدبرة حكيمة ، تفعل كل شئ بقدر ، وتنهي كل شئ إلى نهاية . . . أما هذا فكان أبعد شئ عن تصور الناس ومداركهم في ذلك الزمان . والذي يميز الإنسان عن الحيوان ، هو شعوره باتصال الزمان والأحداث والغايات . وبوجود الهدف والغاية من وجوده الإنساني ، ومن الوجود كله من حوله . وارتقاؤه في سلم الإنسانية يتبع نمو شعوره هذا وسعته ، ودقة تصوره لوجود الناموس ، وارتباط الأحداث والأشياء بهذا الناموس . فلا يعيش عمره لحظة لحظة ، ولا حادثة حادثة ، بل يرتبط في تصوره الزمان والمكان والماضي والحاضر والمستقبل . ثم يرتبط هذا كله بالوجود الكبير ونواميسه . ثم يرتبط هذا كله بإرادة عليا خالقة مدبرة لا تخلق الناس عبثا ولا تتركهم سدى . وهذا هو التصور الكبير الذي نقل القرآن الناس إليه منذ ذلك العهد البعيد ، نقلة هائلة بالقياس إلى التصورات السائدة إذ ذاك ، وما تزال هائلة بالقياس إلى سائر التصورات الكونية التي عرفتها الفلسفة قديما وحديثا ) . 8 - بمناسبة قوله تعالى :
أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى
قال ابن كثير : ( وروى أبو داود عن إسماعيل بن أمية قال : سمعت أعرابيا يقول : سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من قرأ منكم بالتين والزيتون فانتهى إلى آخرها
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ
فليقل : بلى ، وأنا على ذلك من الشاهدين ، ومن قرأ :
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ
فانتهى إلى قوله :
أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى
فليقل : بلى ، ومن قرأ :
وَالْمُرْسَلاتِ
فبلغ :
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ
فليقل آمنا بالله » ورواه أحمد عن سفيان بن عيينة ورواه الترمذي عن ابن أبي عمر عن سفيان بن عيينة به ، وقد رواه شعبة عن إسماعيل بن أمية قال : قلت له : من حدثك : قال : رجل صدق عن أبي هريرة ، وروى ابن جرير . . . عن قتادة ، قوله تعالى :
أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى
: ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأها قال : « سبحانك وبلى » . ثم روى ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه مر بهذه الآية
أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ؟
قال : سبحانك فبلى ) .
الأساس في التفسير — صفحة 6279 | سعيد حوى