تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6265

مساهمون:

ص٦٢٦٥

المجموعة الرابعة

[ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 26 إلى 35 ] كَلاَّ إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ ( 26 ) وَقِيلَ مَنْ راقٍ ( 27 ) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ ( 28 ) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ( 29 ) إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ ( 30 ) فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى ( 31 ) وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 32 ) ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى ( 33 ) أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 34 ) ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 35 )

تفسير المجموعة الأولى :

أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ
قال النسفي : أي : الكافر المنكر للبعث
أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ
أي : يوم القيامة بعد تفرقها ورجوعها رفاتا مختلطا بالتراب ، ولذلك فهو لا يؤمن بيوم القيامة ، ولا يتقي ولا يلوم نفسه إذا أخطأ ، قال ابن كثير : ( أي : أيظن أنا لا نقدر على إعادة عظامه وجمعها من أماكنها ) .

كلمة في السياق :

مجىء هذا الاستفهام بعد القسم بيوم القيامة ، وبالنفس اللوامة ، يوحي بشيئين : أولا : بمضمون جواب القسم ، وثانيا : بالسبب الذي يحمل الإنسان على الكفر بيوم القيامة ، وعلى عدم لوم النفس على الخطأ ، فالعلة هي تصور الإنسان أن الله عزّ وجل لن يجمعه بعد تفرق أجزائه ويحييه ، وهو جهل بقدرة الله عزّ وجل ولذلك قال تعالى :
بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ
أي : بلى نجمعها ، قادرين على أن نسوي أصابعه كما كانت في الدنيا بلا نقصان وتفاوت ، مع دقة تركيب البنان ، فكيف لا نجمع عظامه عامة ، والبنان : هو طرف الإصبع ، وقد آمن بعضهم بالقرآن لهذه الآية بسبب ذكر البنان الذي فيه بصمات الإنسان التي تختلف من إنسان لآخر في العالم ، حتى لو بلغ الناس مليارات كثيرة ما تشابهت بصمات أحدهم مع غيره ، ثم قال تعالى :
بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ
قال النسفي : ( أي : ليدوم على فجوره