مقدمة السورة
وهي آيتان وهاتان هما :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 1 إلى 2 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ( 1 ) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ( 2 )
التفسير :
لا
يراد بها مجرد التوكيد ، فهي التي تسمى في غير القرآن زائدة ، ويسمونها - أدبا مع القرآن - صلة ؛ لأنها لا تفيد نهيا ، والذي سوغ مجيئها هنا هكذا أنها جاءت قبل كلام فيه معنى النفي ، إذ الكافرون ينفون مجىء يوم القيامة ، قال ابن كثير : قد تقدم غير مرة أن المقسم عليه إذا كان منتفيا جاز الإتيان بلا قبل القسم لتأكيد النفي
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ * وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ
قال قتادة : أقسم بهما ( أي :
بيوم القيامة ، وبالنفس اللوامة ) جميعا ، وقال ابن كثير : ( والصحيح أنه أقسم بهما جميعا معا ) وعلى هذا ف ( لا ) في الآيتين صلة لا تفيد النفي ، وإنما تفيد مجرد التوكيد ، فأما يوم القيامة فمعروف ، وأما النفس اللوامة فهي النفس التقية التي تلوم على التقصير في التقوى ، فهي صفة مدح ، قال الحسن البصري في الآية التي فيها ذكر النفس اللوامة : إن المؤمن والله ما نراه إلا يلوم نفسه ، ما أردت بكلمتي ، ما أردت بأكلتي ، ما أردت بحديث نفسي ، وإن الفاجر يمضي قدما قدما ما يعاتب نفسه . قال ابن جرير بعد أن عرض أقوال المفسرين في النفس اللوامة : والأشبه بظاهر التنزيل أنها التي تلوم صاحبها على الخير والشر ، وتندم على ما فات . قال النسفي : وجواب القسم محذوف أي : لتبعثن ، دليله :
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ
أي : إن المعاني التي ذكرت بعد هي التي تحدد الجواب ، قال ابن كثير : ( والمقسم عليه هاهنا هو إثبات المعاد ، والرد على ما يزعمه الجهلة من العباد ، من عدم بعث الأجساد ) . أقول : أن تبدأ السورة التي تتحدث عن المعاد والتكليف بالقسم بيوم القيامة ، وبالنفس اللوامة ، تلك مقدمة تدل على المقصود ، وتدل على موضوع السورة .