تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6217

مساهمون:

ص٦٢١٧
صحيح ابن خزيمة عن أبي هريرة مرفوعا : « لا تجزئ صلاة من لم يقرأ بأم القرآن » ) . أقول : هذه القضية خلافية ، وكل ما استدل به غير الحنفية عليهم جعله الحنفية حجة لهم على من خالفهم ، وليس هاهنا محل بسط هذه الأقوال ، وإنما ذكرت هذا هاهنا ليعلم أن ما قاله ابن كثير ليس هو القول الفصل . 7 - عند قوله تعالى :
عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
قال النسفي : ( سوى بين المجاهد والمكتسب ؛ لأن كسب الحلال جهاد ، قال ابن مسعود رضي الله عنه : أيما رجل جلب شيئا إلى مدينة من مدائن المسلمين صابرا محتسبا ، فباعه بسعر يومه كان عند الله من الشهداء ، وقال ابن عمر رضي الله عنهما : ما خلق الله موتة أموتها بعد القتل في سبيل الله أحب إلي من أن أموت بين شعبتي رحل ، أضرب في الأرض أبتغي من فضل الله ) . وقال ابن كثير : ( أي : علم أن سيكون من هذه الأمة ذوو أعذار في ترك قيام الليل ، من مرضى لا يستطيعون ذلك ، ومسافرين في الأرض يبتغون من فضل الله في المكاسب والمتاجر ، وآخرين مشغولين بما هو الأهم في حقهم من الغزو في سبيل الله ، وهذه الآية - بل السورة كلها - مكية ، ولم يكن القتال شرع بعد ، فهي من أكبر دلائل النبوة لأنه من باب الإخبار بالمغيبات المستقبلة ) . 8 - عند قوله تعالى :
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ
الثانية قال ابن كثير : ( أي : قوموا بما تيسر عليكم منه ، روى ابن جرير عن أبي رجاء محمد قال : قلت للحسن : يا أبا سعيد ، ما تقول في رجل قد استظهر القرآن كله عن ظهر قلبه ، ولا يقوم به إنما يصلي المكتوبة ؟ قال : يتوسد القرآن لعن الله ذلك ، قال الله تعالى للعبد الصالح :
وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ
وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ
قلت : يا أبا سعيد ، قال الله تعالى :
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ
قال : نعم ولو خمس آيات ، وهذا ظاهر من مذهب الحسن البصري أنه كان يرى حقا واجبا على حملة القرآن أن يقوموا ولو بشيء منه في الليل ، ولهذا جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن رجل نام حتى أصبح فقال : « ذاك رجل بال الشيطان في أذنه » فقيل معناه نام عن المكتوبة ، وقيل عن قيام الليل : وفي السنن : « أوتروا يا أهل القرآن » وفي الحديث الآخر : « من لم يوتر فليس منا » وأغرب من هذا ما حكي عن أبي بكر بن عبد العزيز