وما في الأرض ثم قال : يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قال : قلت نعم يختصمون في الكفارات والدرجات ، قال : وما الكفارات ؟ قال : قلت المكث في المساجد بعد الصلوات ، والمشي على الأقدام إلى الجماعات ، وإبلاغ الوضوء في المكاره ، من فعل ذلك عاش بخير ومات بخير ، وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه ، وقال : قل يا محمد إذا صليت اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين ، وإذا أردت بعبادك فتنة أن تقبضني إليك غير مفتون ، قال والدرجات : بذل الطعام وإفشاء السلام والصلاة بالليل والناس نيام » ) .
أقول : كما نقل ابن كثير هذه الروايات نقل الروايات التي تفيد رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم لله ، ونقل الروايات التي فسر فيها بعضهم آيات النجم على أنها تفيد رؤية الله عزّ وجل وناقشها ، والذي ينشرح له الصدر هو ما ذكرناه من أن آيات سورة النجم لا تفيد إلا رؤية جبريل ، ثم ينظر في الروايات المثبتة للرؤية على حدة فإن كانت تقوم بها الحجة فقد ثبتت الرؤية بها ، والقضية خلافية منذ عصر الصحابة رضوان الله عليهم ، وقد أثبتها بعض كبار علمائهم كابن عباس رضي الله عنهما ، ونفاها بعض كبار علمائهم كعائشة رضي الله عنها .
5 - بمناسبة قوله تعالى :
إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى
قال ابن كثير :
( وروى الإمام أحمد عن عبد الله - هو ابن مسعود - قال : لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى به إلى سدرة المنتهى - وهي في السماء السابعة - إليها ينتهي ما يعرج من الأرض ، فيقبض منها ، وإليها ينتهي ما يهبط من فوقها ، فيقبض منها
إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى
قال فراش من ذهب ، قال : وأعطي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثا : « أعطي الصلوات الخمس ، وأعطي خواتيم سورة البقرة ، وغفر الله لمن لا يشرك بالله شيئا من أمته المقحمات » انفرد به مسلم ) .
6 - بمناسبة قوله تعالى :
لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى
نقول : إن المتأمل لحادثة الإسراء والمعراج وما ذكره الله عزّ وجل فيهما من قوله في سورة الإسراء
لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا
ومن قوله :
لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى
يرى أن الحكمة في هذه الرحلة هي أن يطلع الله عزّ وجل رسوله صلى الله عليه وسلم على بعض أمر الغيب ، ليكون ما يدعو إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم مشاهدا من قبله ، وهو الصادق الأمين ، فتقوم الحجة على الخلق ، ويزداد المؤمنون اطمئنانا ، ومن ملاحظة قوله تعالى لموسى عليه