تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5582

مساهمون:

ص٥٥٨٢
لا ينبغي له أن يكفر أو يبخل ، وإذ استقرت الحجة عليه ، خوطب بقوله تعالى :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى
أي : تتشكك ، قال النسفي في الآية : ( فبأي آلاء ربك أيها المخاطب تتشكك بما أولاك من النعم ، أو بما كفاك من النقم ، أو بأي نعم ربك الدالة على وحدانيته وربوبيته تتشكك ) فلا تؤمن ولا تنفق ، وعلى هذا فالمجموعة بدأت بالحديث عن الإنسان المعرض البخيل ، وأقامت عليه الحجة بجهله ، وبما هو موجود في رسالات الله ، ثم أنكرت عليه تشككه بنعم الله التي تقتضي إيمانا وعطاء بينما هو يكفر ويمنع . 2 - رأينا أن محور السورة هو الآيات الأولى من مقدمة سورة البقرة ، والتي فيها :
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
ونلاحظ هنا : أنه قد جاء قوله تعالى :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى
أي : تتشكك ، ثم جاء بعدها مباشرة
هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى
وسنرى أن الإشارة في ( هذا ) إما إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أو إلى القرآن ، وكل ذلك يخدم قضية الإيمان واليقين ، وصلة ذلك بمحور السورة الداعي إلى الاهتداء بالقرآن ، والإيمان بالغيب ، والإيمان بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم لا تخفى ، ولنعد إلى التفسير : . . . فبعد أن قامت الحجة على هذا المعرض يأتي قوله تعالى :
هذا
أي : الرسول أو القرآن
نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى
أي : من جنسها
أَزِفَتِ الْآزِفَةُ
أي : اقتربت القريبة وهي القيامة
لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ
أي : ليس لها من دون الله نفس كاشفة ، أي : قادرة على كشفها إذا وقعت إلا الله تعالى ، غير أنه لا يكشفها ، أوليس لها نفس مبينة حتى تقوم
أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ
أي : القرآن
تَعْجَبُونَ
منكرين في زعمكم أن يكون صحيحا ، وهذا إنكار على المشركين في استماعهم القرآن ، وإعراضهم عنه وتلهيهم
وَتَضْحَكُونَ
أي : منه استهزاء وسخرية
وَلا تَبْكُونَ
خشوعا كما يفعل الموقنون
وَأَنْتُمْ سامِدُونَ
أي : مغنون ، أو غافلون ، أو لاهون لاعبون ، أو معرضون ، ثم قال تعالى آمرا عباده بالسجود له والعبادة
فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا
قال ابن كثير : أي : فاخضعوا له ، وأخلصوا ، ووحدوه . . . . . . .
الأساس في التفسير — صفحة 5582 | سعيد حوى