تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5583

مساهمون:

ص٥٥٨٣
قال صاحب الظلال في تعليقه على قوله تعالى :
فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا
: ( وإنها لصيحة مزلزلة مذهلة في هذا السياق ، وفي هذه الظلال ، وبعد هذا التمهيد الطويل ، الذي ترتعش له القلوب : ومن ثم سجدوا . سجدوا وهم مشركون . وهم يمارون في الوحي والقرآن . وهم يجادلون في الله والرسول ! سجدوا تحت هذه المطارق الهائلة التي وقعت على قلوبهم والرسول - صلى الله عليه وسلم - يتلو هذه السورة عليهم . وفيهم المسلمون والمشركون . ويسجد فيسجد الجميع - مسلمين ومشركين - لا يملكون أن يقاوموا وقع هذا القرآن ؛ ولا أن يتماسكوا لهذا السلطان . . . ثم أفاقوا بعد فترة فإذا هم في ذهول من سجودهم كذهولهم وهم يسجدون ! بهذا تواترت الروايات . ثم افترقت في تعليل هذا الحادث الغريب . وما هو في الحقيقة بالغريب . فهو تأثير هذا القرآن العجيب ووقعه الهائل في القلوب ! ) . أقول : هذا هو التعليل المناسب لسجود المشركين عندما سمعوا هذه السورة فترتب على ذلك عودة بعض مهاجري الحبشة ، لا كما زعم بعضهم من قصة الغرانيق الباطلة سندا ومعنى .

كلمة في السياق :

1 - بعد أن أقام الله عزّ وجل الحجة على المعرض البخيل قال تعالى :
هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى
مبينا أن هذا القرآن من جنس ما أنزل على الرسل السابقين ، ثم أنذر بقرب الساعة ، ثم أنكر على الكافرين تعجبهم من القرآن واستهزاءهم به ، وعدم خشوعهم وإعراضهم وغفلتهم ، ثم أمر بالسجود له تعالى والعبادة ، وهكذا اجتمعت الحجج والإنذارات لتبعد الإنسان عن الإعراض والبخل ، ولتوصله إلى الخضوع والسجود ، وهكذا تعاونت مجموعات السورة لتربي على الاهتداء بكتاب الله ، والإيمان بالغيب ، وإقام الصلاة ، والإنفاق ، والإيمان بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ، وما أنزل من قبله ، والإيمان بالآخرة ، وتبيان أن الأتقياء هم المفلحون المجازون بالجنة ، كل هذه المعاني عرضتها السورة في مجموعاتها الثلاث ، فكانت تفصيلا لمحور السورة من سورة البقرة ، ولعله من المفيد أن نلاحظ صلة قوله تعالى :
أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى * وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى . . .
بقوله تعالى في محور السورة
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ
الأساس في التفسير — صفحة 5583 | سعيد حوى