تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6016

مساهمون:

ص٦٠١٦
- كما أسلفنا - أشد شعورا وحساسية بوطأة المجتمع وتصوراته . ولكن هذه المرأة . . . وحدها . . . في وسط ضغط المجتمع ، وضغط القصر ، وضغط الملك ، وضغط الحاشية ، والمقام الملوكي . . . في وسط هذا كله رفعت رأسها إلى السماء . . . وحدها . . . في خضم هذا الكفر الطاغي ! وهي نموذج عال في التجرد لله من كل هذه المؤثرات ، وكل هذه الأواصر ، وكل هذه المعوقات ، وكل هذه الهواتف . ومن ثم استحقت هذه الإشارة في كتاب الله الخالد . الذي تتردد كلماته في جنبات الكون وهي تتنزل من الملأ الأعلى ) . ( وإفراد امرأة فرعون بالذكر هنا مع مريم ابنة عمران يدل على المكانة العالية التي جعلتها قرينة مريم في الذكر . بسبب ملابسات حياتها التي أشرنا إليها . . . وهما الاثنتان نموذجان للمرأة المتطهرة المؤمنة المصدقة القانتة يضربهما الله لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم بمناسبة الحادث الذي نزلت فيه آيات صدر السورة ، ويضربهما للمؤمنات من بعد في كل جيل ) .

كلمة أخيرة في سورة التحريم :

بدأت سورة التحريم بعتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على تحريم ما أحل الله عزّ وجل ، ثم ثنت بعتابه زوجيته على التظاهر عليه وإفشاء سره ، ثم جاء الأمر العام لأهل الإيمان بوقاية الأنفس والأهلين من النار ، ومن سياق السورة نفهم أن عملية الوقاية تقتضي عدم الرضوخ لرغبات الزوجات ، وتقتضي تأديب الزوجات ، وحمل الأنفس والأهل على الطاعة الكاملة ، ثم جاء الأمر لكل المؤمنين بالتوبة النصوح ، كبداية طريق إلى الجنة ، ثم جاء أمر للنبي صلى الله عليه وسلم بالجهاد ، مما يشير في سياق السورة إلى أن أدب المسلم الجهاد الدائم ، وذلك يقتضي منه عدم الرضوخ لأي معنى يصرفه عن هذا الجهاد ، سواء كان مانعا أسريا أو غيره ، كما أن مجىء هذا الأمر في هذا السياق يشير إلى أن كل من تحقق بصفة الكفر أو النفاق فقد وجبت مجاهدته كائنا من كان قريبا أو بعيدا ، ثم ضرب الله مثلين لامرأتين كافرتين لم ينجهما كونهما تحت رسولين من العذاب ، وضرب مثلين لامرأتين صالحتين إحداهما كانت زوجة كافر لم يضرها كفره عند الله ، والثانية لم تتزوج أصلا ، وكانت في القمة من الصلاح والولاية ، وفي ذلك درس لزوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكل مؤمنة في هذا العالم . . . .