مما مر ندرك أن السورة حذرت من منزلقات خطرة في الطريق ، وحررت من معان خطرة في الطريق ، ووضعت المعالم التي من سار عليها من الرجال والنساء تحرر من السير في طريق الضلال .
. . .
وقد رأينا صلة السورة - بفقرتيها - بالمحور . فالسورة فيها مثلان من أمثال القرآن ، وفيها إخراج لقضية عن أن تعتبر نقضا لميثاق الله ، وفيها ذكر لمعان تدخل في نقض الميثاق ، وقطع ما أمر الله به أن يوصل ، والإفساد في الأرض ، وفيها دعوة للسير في الطريق الموصل إلى رضوان الله ، وفيها أمر بجهاد الفاسقين كفارا ومنافقين . وصلة ذلك كله بمحور السورة واضحة ، وقد رأيناها .
. . .
وقد ختم صاحب الظلال الكلام عن سورة التحريم بقوله : ( وأخيرا فإن هذه السورة قطعة حية من السيرة ، رسمها القرآن بأسلوبه الموحي . لا تملك روايات البشر التاريخية عن تلك الفترة أن ترسمها . فالتعبير القرآني أكثر إيحاء ، وأبعد آمادا ، وهو يستخدم الحادثة المفردة لتصوير الحقيقة المجردة ، الباقية وراء الحادثة ووراء الزمان والمكان . . . كما هو شأن القرآن ) .
* * *
الأساس في التفسير — صفحة 6017
مساهمون: سعيد حوى
ص٦٠١٧