تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6011

مساهمون:

ص٦٠١١
أ - بدأت السورة بعتاب الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه حرم ما أحل الله ابتغاء مرضاة أزواجه ، وقد رأينا أن سياق السورة انصب على تأديب الأزواج ، ولما كان إرضاء الأزواج قد يترتب عليه ترك الجهاد لأنه كثيرا ما تجاول المرأة أن تصرف زوجها عن شؤون الجهاد ، ليلتفت إلى شؤون العيال ، فجاءت الآية تأمر بالجهاد في سياق السورة . ب - مما يراه كل عامل في الدعوة إلى الله تأثير الزوجة على زوجها ، حتى ليبلغ الأمر ببعضهم أن يكون الزواج في حقه هو نقطة الانعطاف من الإيمان إلى الكفر ، وكل ذلك مرده إرضاء الزوجة ، فإن تأتي سورة في القرآن تحذر من هذا المنعطف نحو الفسوق ، وتحمل على بذل الجهد للتقويم من خلال مخاطبة أعظم الخلق شأنا في عتابه صلى الله عليه وسلم على حادثة جزئية ، وإعطائها هذا الحجم الكبير ، فذلك مظهر من مظاهر حكمة هذا القرآن ، ومظهر من مظاهر إحاطة الله علما بكل شئ ، ولعله بهذا الذي ذكرناه ، قد اتضح صلة الأمر بالجهاد في سياق هذه السورة ، ولعله بذلك قد اكتملت لنا معرفة السياق الخاص للسورة ، وصلتها بمحورها .

الفوائد :

1 - تذكر بعض الروايات أن سبب نزول صدر سورة التحريم هو حادثة تحريمه عليه الصلاة والسلام على نفسه مارية القبطية ، وهناك روايات تذكر أن سبب النزول هو تحريمه صلى الله عليه وسلم شرب العسل على نفسه عند زينب ، وهناك روايات أخرى ولا يبعد أن يكون ذلك كله قد كان في زمن واحد ، وقد كنا ذكرنا في ابتداء تفسير السورة بعض الروايات التي تذكر أن سبب النزول هو تحريمه مارية رضي الله عنها ، وهاهنا نذكر إحدى الروايات التي تذكر أن سبب النزول هو تحريمه شرب العسل على نفسه عند زوجته زينب رضي الله عنها . ( روى البخاري عند هذه الآية . . . عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يشرب عسلا عند زينب بنت جحش ، ويمكث عندها ، فتواطأت أنا وحفصة على أيتنا دخل عليها فلتقل له : أكلت مغافير ، إني أجد منك ريح مغافير . قال : « لا ولكني كنت أشرب عسلا عند زينب بنت جحش فلن أعود له وقد حلفت لا تخبري بذلك أحدا » ) ، ومن أجل التوفيق بين هذه الرواية والرواية الأخرى قال الألوسي : ( يحتمل أن يكون النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قد شرب عسلا عند زينب كما هو عادته ، وجاء إلى حفصة فقالت له ما قالت