تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6003

مساهمون:

ص٦٠٠٣
أنفسكم بترك المعاصي ، وفعل الطاعات ، وأهليكم بأن تأخذوهم بما تأخذون به أنفسكم : نارا ) وقال علي رضي الله عنه : أي : أدبوهم وعلموهم ، وقال ابن عباس : أي : اعملوا بطاعة الله واتقوا معاصي الله ، وأمروا أهليكم بتقوى الله ، وقال قتادة : تأمرهم بطاعة الله ، وتنهاهم عن معصية الله ، وأن تقوم عليهم بأمر الله ، وتأمرهم به ، وتساعدهم عليه فإذا رأيت لله معصية قذعتهم عنها ، وزجرتهم عنها ، وهكذا قال الضحاك ومقاتل : حق على المسلم أن يعلم أهله من قرابته وإمائه وعبيده ما فرض الله عليهم وما نهاهم الله عنه . ثم وصف الله عزّ وجل هذه النار التي أمرنا أن نقي أنفسنا وأهلينا إياها فقال :
وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ
قال النسفي : ( أي : نوعا من النار لا تتقد إلا بالناس والحجارة كما يتقد غيرها من النيران بالحطب ) . قال ابن كثير في تفسير هذه الحجارة : ( قيل المراد بها الأصنام التي تعبد لقوله تعالى :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ
وقال ابن مسعود ومجاهد وأبو جعفر الباقر والسدي : هي حجارة من كبريت ، زاد مجاهد : أنتن من الجيفة )
عَلَيْها
أي : على هذه النار ، أي : يلي أمرها وتعذيب أهلها
مَلائِكَةٌ
قال النسفي : يعني : الزبانية التسعة عشر وأعوانهم
غِلاظٌ شِدادٌ
قال النسفي : ( أي : في أجرامهم غلظة وشدة ، أو غلاظ الأقوال شداد الأفعال ) قال ابن كثير : ( أي : طباعهم غليظة وقد نزعت من قلوبهم الرحمة بالكافرين بالله ، تركيبهم في غاية الشدة والكثافة والمنظر )
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
قال النسفي : وليست الجملتان في معنى واحد ، إذ معنى الأولى : أنهم يتقبلون أوامره ويلتزمونها ، ومعنى الثانية : أنهم يؤدون ما يؤمرون به ولا يتثاقلون عنه ، ولا يتوانون فيه ) ، وقال ابن كثير في الآية : ( أي : مهما أمرهم به تعالى يبادروا إليه لا يتأخرون عنه طرفة عين ، وهم قادرون على فعله ، ليس بهم عجز عنه ، وهؤلاء هم الزبانية ) ثم أخبر تعالى عما يقال للكافرين عند دخولهم النار
يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ
أي : لأنه لا عذر لهم ، أو لأنه لا ينفعهم الاعتذار
إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
أي : في الدنيا فلا ظلم ، قال النسفي : أي : يقال لهم ذلك عند دخولهم النار ، وقال ابن كثير : أي : يقال للكفرة يوم القيامة لا تعتذروا فإنه لا يقبل منكم ، وإنما تجزون اليوم بأعمالكم .

كلمة في السياق :

1 - بعد أن عاتب الله عزّ وجل رسوله صلى الله عليه وسلم ذلك العتاب ، وعاتب زوجيته