ورأينا تأديب الله عزّ وجل لمن يفعل ذلك ، ورأينا الخصائص العليا التي ينبغي أن تتحقق بها الزوجة المثلى ، وفي ذلك درس لأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكن كذلك ، ولفت نظر لكل مسلم أن يربي على هذا ، وأن يختار مثل هؤلاء ، والتسلسل على الشكل التالي :
حادثة حدثت رتب عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رتب واستكتم ، فعاتبه الله على ما رتبه ، وعاتب من أفشى سره ، وشدد في العقاب ، وطالب بالتوبة ، ورفع الهمة إلى معان ، كل ذلك مع غيره رأيناه في المجموعة .
3 - ما صلة هذه المجموعة بمحور السورة ؟ في المجموعة عتاب على تحريم الحلال ، وتبيان للمخرج منه بأن يعتبر يمينا ويكفر عنه ، وفي ذلك إنكار على صيغة من صيغ التوثيق ، وإنكار على أي عملية إرضاء لأي جهة بتحريم ما أحل الله ، وتبيان المخرج بأن تعتبر الصيغة يمينا ، وعلى صاحبها الكفارة ، وصلة ذلك بالمواثيق واضحة ، إذ فيها تبيان أن التكفير عن اليمين ، أو ما له صفة اليمين في موافقة أمر الله لا يعتبر نقضا لميثاق الله . وفي المجموعة عتاب على إفشاء السر ، والسر أمانة ، وصلة ذلك بمحور السورة واضحة ، فخيانة الأمانة نقض للعهد ، وإفساد في الأرض ، وفي المجموعة عتاب على التظاهر على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والتظاهر على رسول الله قطع لما أمر الله به أن يوصل ، ونقض للمواثيق مع الله عزّ وجل ، وإفساد في الأرض ، فالمجموعة تربي وتقرر وتحرر وتفتح الطريق للأوبة ، وفي المجموعة بيان لخصائص المرأة التي إن تحققت بها فإنها تخرج عن كونها فاسقة ، هذه الخصائص هي الإسلام ، والطاعة ، والإيمان ، والتوبة ، والعبادة ، والصوم ، ولذلك صلاته بمحور السورة من سورة البقرة .
4 - وبعد أن ذكر الله عزّ وجل الخصائص العليا للمرأة المسلمة في آخر آية من المجموعة الأولى تأتي أول آية في المجموعة الثانية لتقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً . . .
وهذا يشير إلى أن المجموعة الأولى كانت مقدمة للمجموعة الثانية .
* * *
تفسير المجموعة الثانية من الفقرة الأولى
النداء الأول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً
قال النسفي : ( أي : قوا