أي : ما انتشر من ظواهر الخطوب . أقول : ومرئيات العيون
الْعَزِيزُ
أي :
المتصف بالعزة
الْحَكِيمُ
المتصف بالحكمة .
كلمة في السياق :
1 - في الفقرة الأولى أوصل إلى حقيقة الإيمان ، ثم جاءت الفقرة الثانية لتحذر المؤمنين من فتنة الأولاد والأزواج ، ولتأمرهم بالتقوى والسمع والطاعة والإنفاق للوصول إلى الفلاح ، وختمت السورة بالتعريف على الله عزّ وجل ، كما بدأت ، وبهذا تمت السورة .
2 - فلنبحث عن صلة السورة بمحورها :
أ - ذكرت الآيات الأولى من سورة البقرة أن من صفات المتقين الاهتداء بكتاب الله ، وقد أمرت السورة بذلك ، وذكرت الآيات الأولى أن من صفات المتقين الإيمان بالغيب ، وقد فصلت فيه السورة وأمرت به ، وذكرت موجباته ، وعددت بعض أركانه ، وذكرت الآيات الأولى من سورة البقرة أن من صفات المتقين الإنفاق ، والسورة أمرت به ، وكما تعرضت مقدمة سورة البقرة للكفر والإيمان فقد ذكرت السورة الكفر والإيمان قدرا وشرعا ، وأنكرت على الكافرين كفرهم ، ودلت على طريق الإيمان وموجباته .
ب - ذكرت مقدمة سورة البقرة المتقين وخصائصهم ، وجاءت سورة التغابن لتضع الأساس ، ثم لتبني عليه قضية الإيمان ، ثم لتأمر بعد ذلك بالتقوى عامة ، وتخص بعض جوانبها بالذكر .
3 - ختمت صفات المتقين في سورة البقرة بقوله تعالى :
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
وقد جاء هاهنا قوله تعالى :
وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
مما يشير إلى أن الشح عامل رئيسي في النكوص عن التقوى عامة ، وهذا يبرز محل الإنفاق في قضية التقوى ، قال عليه الصلاة والسلام : « والصدقة برهان » .
4 - من كل ما مر ندرك أن سورة التغابن فصلت في القضيتين الرئيسيتين اللتين تعرضت لهما مقدمة سورة البقرة : الكفر والإيمان ، بتبيان أن الله عزّ وجل خالقهما ، وبالدلالة على الطريق الشرعي للتحقق بالتقوى ، وللتخلص من الكفر . وستأتي بعد سورة التغابن سورة الطلاق لتفصل فيما بعد مقدمة سورة البقرة ، أي : في محور سورة