2 - بمناسبة قوله تعالى :
إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ
قال الألوسي : ( أي : إن بعضهم كذلك فمن الأزواج أزواجا يعادين بعولتهن ويخاصمنهم ويجلبن عليهم ، ومن الأولاد أولادا يعادون آباءهم ويعقونهم ويجرعونهم الغصص والأذى ، وقد شاهدنا من الأزواج من قتلت زوجها ، ومن أفسدت عقله بإطعام بعض المفسدات للعقل ، ومن كسرت قارورة عرضه ، ومن مزقت كيس ماله - ومن ، ومن - وكذا من الأولاد من فعل نحو ذلك
فَاحْذَرُوهُمْ
أي : فكونوا منهم على حذر ، ولا تأمنوا غوائلهم وشرهم ، والضمير للعدو فإنه يطلق على الجمع نحو قوله تعالى حكاية عن قول إبراهيم عليه السلام في الأصنام :
فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي
فالمأمور به الحذر عن الكل ، أو للأزواج ، والأولاد جميعا ، فالمأمور به إما الحذر عن البعض لأن منهم من ليس بعدو ، وإما الحذر عن مجموع الفريقين لاشتمالهم على العدو ) .
وقال ابن كثير في الآية : ( يقول تعالى مخبرا عن الأزواج والأولاد أن منهم من هو عدو الزوج والوالد بمعنى : أنه يلتهي به عن العمل الصالح كقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
ولهذا قال تعالى هاهنا :
فَاحْذَرُوهُمْ
قال ابن زيد : يعني : على دينكم ، وقال مجاهد
إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ
قال : يحمل الرجل على قطيعة الرحم أو معصية ربه فلا يستطيع الرجل مع حبه إلا أن يطيعه ، وروى ابن أبي حاتم عن عكرمة عن ابن عباس وسأله رجل عن هذه الآية
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ
قال : فهؤلاء رجال أسلموا من مكة فأرادوا أن يأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى أزواجهم وأولادهم أن يدعوهم ، فلما أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم رأوا الناس قد فقهوا في الدين فهموا أن يعاقبوهم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية
وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
وكذا رواه الترمذي وقال : حسن صحيح ) .
وقال صاحب الظلال : ( ولكن النص القرآني أشمل من الحادث الجزئي وأبعد مدى وأطول أمدا . فهذا التحذير من الأزواج والأولاد كالتحذير الذي في الآية التالية من الأموال والأولاد معا
إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
والتنبه إلى أن من الأزواج والأولاد من يكون عدوا . . . إن هذا يشير إلى حقيقة عميقة في الحياة البشرية . ويمس