تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5954

مساهمون:

ص٥٩٥٤
أهل النار ، وكذا قال قتادة ومجاهد ، وقال مقاتل بن حيان لا غبن أعظم من أن يدخل هؤلاء إلى الجنة ، ويذهب بأولئك إلى النار ) ، وقال الألوسي في قوله تعالى :
ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ
: ( أخرج عبد بن حميد عن ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة أنهم قالوا : يوم غبن فيه أهل الجنة أهل النار ، فالتفاعل فيه ليس على ظاهره كما في التواضع والتحامل لوقوعه من جانب واحد ، واختير للمبالغة ، وإلى هذا ذهب الواحدي . وقال غير واحد : أي : يوم غبن فيه بعض الناس بعضا ، بنزول السعداء منازل الأشقياء لو كانوا سعداء ، وبالعكس ، ففي الصحيح : « ما من عبد يدخل الجنة إلا أري مقعده من النار لو أساء ؛ ليزداد شكرا ، وما من عبد يدخل النار إلى أري مقعده من الجنة لو أحسن ؛ ليزداد حسرة » وهو مستعار من تغابن القوم في التجارة ، وفيه تهكم بالأشقياء لأنهم يغبنون حقيقة السعداء ، بنزولهم في منازلهم من النار ، أو جعل ذلك تغابنا مبالغة على طريق المشاكلة ، فالتفاعل على هذا القول على ظاهره وهو حسن ، إلا أن التغابن فيه تغابن السعداء والأشقياء على التقابل ، والأحسن الإطلاق ، وتغابن السعداء على الزيادة ثبت في الصحاح ، واختار ذلك محيي السنة حيث قال : التغابن تفاعل من الغبن وهو فوت الحظ ، والمراد بالمغبون من غبن في أهله ومنازله في الجنة ، فيظهر يومئذ غبن كل كافر بترك الإيمان وغبن كل مؤمن بتقصيره في الإحسان ) ، قال ابن كثير : ( وقد فسر ذلك ( أي : التغابن ) بقوله تعالى :
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
) وقد تقدم تفسير مثل هذه غير مرة .

كلمة في السياق :

أمر الله عزّ وجل في هذا المطلب بتذكر يوم القيامة ، وما يكون فيه من تغابن حيث يغبن الكافرون المكذبون ، ويربح المؤمنون العاملون ، وفي تحديد صفات الرابحين والخاسرين أمر بتلك الصفات ، وتنفير من هذه الصفات ، وهذا الأمر مبني على ما ورد في مقدمة السورة من معان ، أي : فبسبب من إنصاف الله بما ذكر ، وبسبب من المعاني التي ذكرتم بها من انقسام البشر إلى كافر ومؤمن ؛ فتذكروا يوم القيامة وما يكون فيه ، وآمنوا واعملوا لتكونوا من الرابحين ، ولا تكونوا من الخاسرين .
الأساس في التفسير — صفحة 5954 | سعيد حوى