تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5951

مساهمون:

ص٥٩٥١
الملك على الحقيقة له ، لأنه مبدئ كل شئ والقائم به ، وكذا الحمد ؛ لأن أصول النعم وفروعها منه ، وأما ملك غيره فتسليط منه واسترعاء ، وحمد غيره اعتداد بأن نعمة الله جرت على يده . اه النسفي ،
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
قال ابن كثير : أي : مهما أراد كان بلا ممانع ولا مدافع ، وما لم يشأ لم يكن
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ
قال ابن كثير : أي : هو الخالق لكم على هذه الصفة ، وأراد منكم ذلك ، فلا بد من وجود مؤمن وكافر ، قال النسفي : أي : فمنكم آت بالكفر وفاعل له ، ومنكم آت بالإيمان وفاعل له ، ويدل عليه قوله تعالى :
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
قال ابن كثير : أي : وهو البصير بمن يستحق الهداية ممن يستحق الضلال ، وهو شهيد على أعمال عباده ، وسيجزيهم بها أتم الجزاء ، وقال النسفي : ( أي : عالم وبصير بكفركم وإيمانكم ، اللذين هما من عملكم والمعنى : هو الذي تفضل عليكم بأصل النعم الذي هو الخلق والإيجاد من العدم ، وكان يجب أن تكونوا بأجمعكم شاكرين ، فما بالكم تفرقتم أمما ، فمنكم كافر ومنكم مؤمن ، وقدم الكفر لأنه الأغلب عليهم والأكثر فيهم ، وهو رد لقول من يقول بالمنزلة بين المنزلتين ، وقيل هو الذي خلقكم فمنكم كافر بالخلق وهم الدهرية ، ومنكم مؤمن به ) . والله بعملكم النابع عن كفركم أو إيمانكم بصير
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ
قال ابن كثير : أي : بالعدل والحكمة ، وقال النسفي : أي : بالحكمة البالغة
وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ
قال ابن كثير : أي : أحسن أشكالكم ، وقال النسفي : ( أي : جعلكم أحسن الحيوان كله وأبهاه ، بدليل أن الإنسان لا يتمنى أن تكون صورته على خلاف ما يرى من سائر الصور ، ومن حسن صورته أنه خلق منتصبا غير منكب ، ولكن الحسن على طبقات ، فصورة الإنسان غير خارجة عن حد الحسن ، وقالت الحكماء : شيئان لا غاية لهما : الجمال والبيان )
وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ
أي : المرجع والمآل فأحسنوا سرائركم كما أحسن صوركم ، ثم أخبر تعالى عن علمه بجميع الكائنات السماوية والأرضية ، ومكنونات الضمائر وما تظهره فقال :
يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
قال النسفي : ( نبه بعلمه ما في السماوات والأرض ، ثم بعلمه بما يسره العباد ويعلنونه ، ثم بعلمه بذات الصدور أن شيئا من الكليات والجزئيات غير خاف عليه فحقه أن يتقى ويحذر ، ولا يجترئ على شئ مما يخالف رضاه ، وتكرير العلم في معنى تكرير الوعيد ، وكل ما ذكره بعد قوله :
فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ
في معنى الوعيد على الكفر