إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل . قال مالك بن الدخشن - وكان من المنافقين - :
ألم أقل لكم لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ؟ فسمع بذلك عمر بن الخطاب ، فأقبل حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ائذن لي في هذا الرجل الذي قد أفتن الناس أضرب عنقه - يريد عمر عبد الله بن أبي - ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر : « أو قاتله أنت إن أمرتك بقتله ؟ » فقال عمر : نعم والله لئن أمرتني بقتله لأضربن عنقه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « اجلس » فأقبل أسيد بن حضير وهو أحد الأنصار ، ثم أحد بني عبد الأشهل حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ائذن لي في هذا الرجل الذي قد أفتن الناس أضرب عنقه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أو قاتله أنت إن أمرتك بقتله ؟ » قال : نعم والله لئن أمرتني بقتله لأضربن بالسيف تحت قرط أذنيه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « اجلس » ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « آذنوا بالرحيل » فهجر الناس فسار يومه وليلته والغد حتى منع النهار ، ثم نزل ثم هجر بالناس مثلها حتى صبح بالمدينة في ثلاث سارها من قفا المشلل ، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أرسل إلى عمر فدعاه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أي عمر أكنت قاتله لو أمرتك بقتله ؟ » فقال عمر : نعم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « والله لو قتلته يومئذ لأرغمت أنوف رجال لو أمرتهم اليوم بقتله لقتلوه ، فيتحدث الناس أني قد وقعت على أصحابي فأقتلهم صبرا » وأنزل الله عزّ وجل
هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا
إلى قوله تعالى :
يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ
الآية وهذا سياق غريب وفيه أشياء نفيسة لا توجد إلا فيه ، وروى محمد بن إسحاق بن يسار أن عبد الله بن عبد الله بن أبي لما بلغه ما كان من أمر أبيه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إنه بلغني أنك تريد قتل عبد الله بن أبي فيما بلغك عنه ، فإن كنت فاعلا فمرني به فأنا أحمل إليك رأسه ، فوالله لقد علمت الخزرج ما كان لها من رجل أبر بوالده مني ، إني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله فلا تدعني نفسي انظر إلى قاتل عبد الله بن أبي يمشي في الناس فأقتله فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل النار ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا » وذكر عكرمة وابن زيد وغيرهما أن الناس لما قفلوا راجعين إلى المدينة وقف عبد الله بن عبد الله هذا على باب المدينة واستل سيفه ، فجعل الناس يمرون عليه ، فلما جاء أبوه عبد الله بن أبي قال له ابنه : وراءك فقال له : ما لك ويلك ؟ فقال : والله لا تجوز من هاهنا حتى يأذن لك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنه العزيز وأنت الذليل ، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم - وكان إنما يسير ساقة - فشكا إليه عبد الله بن أبي ابنه فقال ابنه