تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5922

مساهمون:

ص٥٩٢٢
عنكم من بلادكم إلى غيرها ، فسمعها زيد بن أرقم رضي الله عنه فذهب بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غليم عنده عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأخبره الخبر ، فقال عمر رضي الله عنه : يا رسول الله مر عباد بن بشر فليضرب عنقه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « فكيف إذا تحدث الناس يا عمر أن محمدا يقتل أصحابه ! لا ، ولكن ناد يا عمر الرحيل » فلما بلغ عبد الله بن أبي أن ذلك قد بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه فاعتذر إليه وحلف بالله ما قال ما قال عليه زيد بن أرقم ، وكان عند قومه بمكان ، فقالوا : يا رسول الله عسى أن يكون هذا الغلام أو هم ولم يثبت ما قال الرجل ، وراح رسول الله صلى الله عليه وسلم مهجرا في ساعة كان لا يروح فيها ، فلقيه أسيد بن الحضير رضي الله عنه فسلم عليه بتحية النبوة ثم قال : والله لقد رحت في ساعة منكرة ما كنت تروح فيها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أما بلغك ما قال صاحبك ابن أبي ؟ زعم أنه إذا قدم المدينة سيخرج الأعز منها الأذل » قال : فأنت يا رسول الله العزيز وهو الذليل ، ثم قال : ارفق به يا رسول الله فوالله لقد جاء الله بك وإنا لننظم له الخرز لنتوجه ، فإنه ليرى أن قد سلبته ملكا ، فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس حتى أمسوا وليلته حتى أصبحوا ، وصدر يومه حتى اشتد الضحى ، ثم نزل بالناس ليشغلهم عما كان من الحديث ، فلم يأمن الناس أن وجدوا مس الأرض فناموا ونزلت سورة المنافقون . وقد روى ابن أبي حاتم رحمه الله عن محمد بن مسلم أن عروة بن الزبير وعمرو ابن ثابت الأنصاري أخبراه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا غزوة المريسيع ، وهي التي هدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها مناة الطاغية التي كانت بين قفا المشلل وبين البحر ، فبعث رسول الله خالد بن الوليد فكسر مناة ، فاقتتل رجلان في غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك ، أحدهما من المهاجرين والآخر من بهز ، وهم حلفاء الأنصار ، فاستعلى الرجل الذي من المهاجرين على البهزي ، فقال البهزي : يا معشر الأنصار ، فنصره رجال من الأنصار وقال المهاجري : يا معشر المهاجرين ، فنصره رجال من المهاجرين ، حتى كان بين أولئك الرجال من المهاجرين والرجال من الأنصار شئ من القتال ، ثم حجز بينهم فانكفأ كل منافق أو رجل في قلبه مرض إلى عبد الله بن أبي بن سلول فقالوا : قد كنت ترجى وتدفع فأصبحت لا تضر ولا تنفع ، قد تناصرت علينا الجلابيب - وكانوا يدعون كل حديث الهجرة الجلابيب - فقال عبد الله بن أبي عدو الله : والله لئن رجعنا